مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٦ - الأولى الكفاءة شرط في النكاح
..........
تدلّ على جواز العدول عن الفقير، لا على أنّ الكفاءة تتوقّف على المال. و عموم الأدلّة السمعيّة ينفي الاعتبارات الأخر. و الفقر شرف في الدين، و قد قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «اللّهم أحيني مسكينا و أمتني مسكينا» [١]. و قد أمر [٢] النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بتزويج جويبر و غيره من الفقراء. و التأسّي به راجح، و المال غاد و رائح، لا يفتخر به أهل المروّات و البصائر.
و اعلم أنّ هذا الشرط على تقدير اعتباره ليس على نهج ما قبله، لجواز تزويج الفقير المؤمن اتّفاقا، و إنّما تظهر فائدة اشتراطه في الوكيل المطلق، و في الوليّ، فإنّه ليس لهما أن يزوّجاها إلّا من كفء. فإن اعتبرنا اليسار لم يصحّ تزويج الفقير. و لو زوّجاها به فلها الفسخ، كما تفسخ لو زوّجاها بذي العيوب. و قد تقدّم [٣].
و اختلف كلام العلّامة، ففي التذكرة [٤] اعتبر في الكفاءة اليسار. و جوّز للوليّ أن يزوّجها بالفقير. و لو كان الذي يزوّجها السلطان لم يكن له أن يزوّجها إلّا بكفء في الدين و اليسار. و في المختلف [٥] لم يعتبر اليسار، و اكتفى بالإيمان.
و مع ذلك حكم بأنّها لو تزوّجت بالفقير جاهلة بحاله كان لها الخيار إذا علمت.
و في القواعد [٦] لم يجعله شرطا، و لا اثبت لها الخيار.
و على المختار فهو شرط في وجوب الإجابة عليها أو على الوليّ لا في
[١] روضة الواعظين ٢: ٤٥٤، سنن ابن ماجه ٢: ١٣٨١ ح ٤١٢٦.
[٢] راجع الوسائل ١٤: ٤٣ ب (٢٥) من أبواب مقدّمات النكاح.
[٣] في ص: ١٧١.
[٤] التذكرة ٢: ٦٠٤، ٦٠٧.
[٥] مختلف الشيعة: ٥٧٦.
[٦] قواعد الأحكام ٢: ٦.