مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨ - الثاني يكره الجماع في أوقات ثمانية
..........
الكراهة لما هو أعم من ذلك، لكنّ التعليل يأباه. و ما ذكرناه من تفسير العمى في نظر الفرج بعمي الولد ذكره جماعة من الأصحاب [١]. و يحتمل قويّا أن يريد به عمى الناظر، إذ ليس هناك ما يدلّ على إرادة الولد و لا هو مختصّ بحالته. و هذا هو الذي رواه العامّة [٢] في كتبهم و فهموه. و عليه يحسن عموم الكراهة للأوقات.
السادس: أطلق المصنف الكراهة عند وجود من ينظر إليه، و هو شامل للمميّز و غيره. و قيل: يختصّ ذلك بالمميّز. و هو حسن. و تعليل الخبر يقتضي أنّ الخطر على الولد السامع بأن يكون زانيا، و أنّ الضمير المستكنّ في «أفلح» يرجع إليه لا إلى المجامع، و وجه الكراهة حينئذ التعرّض لنقص الولد السامع. فلو كان كبيرا دخل في العموم بل أولى و إن لم يتناوله اسم الغلام و الجارية.
السابع: النهي الوارد عن الكلام حالة الجماع في الوصيّة [١] مقيّد بالكثير و متعلّق بالرجل، و ظاهره عدم الكراهة من المرأة و في القليل منه، و لا بأس بذلك.
و أمّا الخبر [٤] الآخر فمتناول للجميع. و يمكن الجمع بينهما باشتداد الكراهة في الكثير، خصوصا من جانب الرجل.
الثامن: المشهور كراهة النظر إلى فرج المرأة حالة الجماع من غير تحريم، و قد تقدّم [٥] في مقطوعة سماعة نفي البأس عنه. و عدّه ابن حمزة [٦] من المحرّمات،
[١] لم يرد النهي عن الكلام الكثير حالة الجماع في حديث الوصية و انما ورد في حديث المناهي راجع الفقيه ٤: ٣ ح ١ و الوسائل ١٤: ٨٧ ب «٦٠» من أبواب مقدمات النكاح، ح ٢.
[١] كما في الجامع للشرائع: ٤٥٤، غاية المراد: ١٧١.
[٢] كنز العمال ١٦: ٣٤٤، ٣٤٨، ٣٥٥.
[٤] المتقدم في ص: ٣٦، هامش (٤).
[٥] في ص: ٣٦، هامش (٣).
[٦] الوسيلة: ٣١٤.