مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧ - القسم الأول في النكاح الدائم
كتاب النكاح و أقسامه ثلاثة:
[القسم الأول في النكاح الدائم]
القسم الأول في النكاح الدائم
(١) كتاب النكاح اعلم أنّ النكاح يستعمل- لغة- في الوطي كثيرا، و في العقد بقلّة. قال الجوهري: «النكاح: الوطي، و قد يقال: العقد». [١] و- شرعا- بالعكس، يستعمل بالمعنيين إلّا أنّ استعماله في العقد أكثر، بل قيل: إنّه لم يرد في القرآن بمعنى الوطي إلا في قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٢] لاشتراط الوطي في المحلّل. و فيه نظر، لجواز إرادة العقد، و استفادة الوطي من السنّة. ثمَّ لا يمكن دلالته على إرادة الوطي، لاحتمال الاشتراك، أو كونه مجازا في الوطي، و المجاز يفتقر في الحمل عليه إلى القرينة، و هي منتفية هنا، و مجرّد اشتراط الوطي في المحلّل شرعا لا يكفي في القرينة هنا.
و قد اختلف الفقهاء في كونه مشتركا بين المعنيين، نظرا إلى استعماله فيهما و الأصل في الاستعمال الحقيقة، أم هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، التفاتا إلى أنّ المجاز خير من الاشتراك عند التعارض. ثمَّ اختلفوا في أنّ أيّ المعنيين الحقيقيّ؟
فقيل: الوطي، لثبوته لغة بكثرة، فحقيقته لغة لا إشكال فيها فيستصحب، لأصالة عدم النقل. و قيل: العقد، لكثرة الاستعمال فيه فيكون جانب الحقيقة فيه راجحا [٣] حيث يضطرّ إلى جعل أحدهما مجازا. و هذا هو الأجود.
[١] الصحاح ١: ٤١٣. و فيه: و قد يكون العقد.
[٢] البقرة: ٢٣٠.
[٣] في «و» و إحدى الحجريتين: أرجح.