مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٩ - الأوّل في من يجوز للمسلم نكاحه
و إذا أسلم الذمّي (١) على أكثر من أربع من المنكوحات بالعقد الدائم، استدام أربعا من الحرائر، أو أمتين و حرّتين. و لو كان عبدا استدام حرّتين، أو حرّة و أمتين، و فارق سائرهنّ. و لو لم يزد عددهنّ عن القدر المحلّل له كان عقدهنّ ثابتا.
فيه التفصيل السابق، حتى لو كان بعد الدخول توقّف الانفساخ على انقضاء العدّة قبل إسلامه.
و لو كان انتقالها إلى دين يقرّ أهله عليه، كما لو انتقلت اليهوديّة إلى النصرانيّة، فيبنى على أنّها هل تقرّ على ذلك أم لا؟ و على تقدير عدم إقرارها لو عادت إلى دينها هل تقرّ على ذلك كما كانت تقرّ ابتداء أم لا؟ خلاف تقدّم بحثه في الجهاد [١]. و منشأ الخلاف أنّ الكفر ملّة واحدة، و تساوي الدّينين في التقرير، و من عموم قوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٢] و لتنزيل ذلك منزلة الارتداد حيث أحدث دينا باطلا بعد اعترافه ببطلانه. فإن قلنا بإقرارها في إحدى الحالتين بقي النكاح، و إلّا ففيه ما سلف.
قوله: «و إذا أسلم الذمّي. إلخ».
(١) المراد بالزوجات هنا أن يكنّ كتابيّات مثله ليصحّ إطلاق استدامة نكاح العدد المعتبر، فلو كنّ كافرات غير كتابيّات انفسخ عقدهنّ بإسلامه مطلقا إن لم يسلمن معه، أو في العدّة إن كنّ مدخولا بهنّ.
و الحكم بتخيير الحرّ أمتين و حرّتين مبني على جواز نكاح الأمة بدون الشرطين، أو على أن الممتنع ابتداء نكاحهنّ لا استدامته، كما ذكره في التذكرة [٣]
[١] في ج ٣: ٨٧.
[٢] آل عمران: ٨٥.
[٣] التذكرة ٢: ٦٥٣.