مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣ - الشرط الثاني الكميّة
..........
متقاربة، و لهذا جعلها الشارع مناطا من غير أن يتقيّد أحدها بالآخر.
و قال الشيخ في المبسوط [١]: إنّ الأصل هو العدد، و الباقيان إنّما يعتبران عند عدم انضباطه. و في التذكرة: «إنّ اليوم و الليلة لمن لا يضبط فيها العدد» [٢].
و مع ذلك كله لا يلزم الاستغناء بأحدها عن الآخر مطلقا، بل قد يتحقّق حصوله في المدّة بدون العدد، كما إذا اكتفى بما دون العدد فيها، و قد يفتقر معها إلى العدد، كما إذا أطعم بين الرضعات طعاما، فإن اعتبار اليوم و الليلة يسقط دون العدد، لما سيأتي من أنّ الفصل بالطعام لا يقدح في العدد.
و أمّا اعتبار اشتداد العظم و نبات اللحم فانفكاكه عنهما ظاهر، لجواز حصوله بدون كلّ منهما، لكن ظهوره للحسّ عسر، و الاطّلاع عليه مختصّ بالواحد من أهل الخبرة بعد الواحد، فلذا كانت فائدته قليلة، و إن كان دليله أقوى من أخويه. و مع الشكّ يتعارض الأصل و الاحتياط، كتعارضهما في العدد.
و تمام الاحتياط المخرج من خلاف جميع أصحابنا أن لا يشبع الولد من رضاع الأجنبيّة إن أريد السلامة من التحريم و لو مرّة واحدة، ليخرج من خلاف ابن الجنيد [٣] و رواياته. و مع ذلك لا يسلم من خلاف جميع مذاهب المسلمين، فقد ذهب جمع من العامّة [٤] إلى الاكتفاء منه بمسمّاه، و قدّره بعضهم [٥] بمقدار ما يفطر الصائم، و ادّعى عليه إجماع أهل العلم.
[١] المبسوط ٥: ٢٩٢.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢٠.
[٣] تقدّم في ص: ٢١٤.
[٤] راجع الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ١١٠، الكافي في فقه أهل المدينة ٢: ٥٣٩، المغني لابن قدامة ٩: ١٩٣.
[٥] راجع الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ١١٠، الكافي في فقه أهل المدينة ٢: ٥٣٩، المغني لابن قدامة ٩: ١٩٣.