مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٣ - و أمّا المهر فهو شرط في عقد المتعة خاصّة، يبطل بفواته العقد
و لو وهبها المدّة قبل الدخول لزمه النصف. (١)
قوله: «و لو وهبها المدّة قبل الدخول لزمه النصف».
(١) تصحّ هبة المدّة جميعها أو بعضها، قبل الدخول و بعده، فيكون ذلك إبراء، لأنّه إسقاط لما في الذمّة فلا يعتبر فيه القبول، على الخلاف في الإبراء. و فيه تنبيه على تأدّي الإبراء بلفظ الهبة، لدلالتها على المقصود منه. و قد يشكّ في جوازه من حيث تجدّده شيئا فشيئا، و الثابت في الذمّة حال البراءة ليس هو الحقّ المتجدّد.
ثمَّ الهبة إمّا أن تكون قبل الدخول أو بعده. فإن كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر، و سقط النصف الآخر، كما لو طلّق الزوجة الدائمة قبل الدخول. هذا هو المشهور بين الأصحاب، و ربّما ادّعي [١] عليه إجماعهم. و قد تقدّم مرارا ما يقدح في هذا الحكم إن لم يكن إجماع. و استشهدوا له مع ذلك بمقطوعة سماعة قال: «سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها، ثمَّ جعلته في حلّ من صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال: نعم، إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه، فإن خلّاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق» [٢].
و لو دخل ثمَّ وهبها باقي المدّة أو بعضها صحّ و لا يسقط من المهر شيء، لاقتضاء العقد وجوبه أجمع، و سقوط شيء منه يحتاج إلى دليل. و من ثمَّ وقع النظر في هبتها قبل الدخول من قصور الدلالة على المسقط، و أمّا بعد الدخول فلا دليل على سقوط شيء منه، و إن اقتضى توزيعه على المدّة في بعض الصور لدليل، فإنّه لا يوجب تعدّيه.
و اعلم أنّ الظاهر من هبة المدّة قبل الدخول هبة جميع ما بقي منها عند الهبة، و ذلك هو المقتضي لسقوط نصف المهر إذا وقع قبل الدخول. و هل المقتضي
[١] راجع السرائر ٣: ٦٢٣، جامع المقاصد ١٣: ٢٣.
[٢] التهذيب ٧: ٢٦١ ح ١١٣٠، الوسائل ١٤: ٤٨٣ ب (٣٠) من أبواب المتعة.