مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٥ - القسم الثاني إذا استكملت الحرّة ثلاث طلقات حرمت على المطلّق حتى تنكح زوجا غيره
..........
بعض الأدوار عدّيّتان احتمل إلحاق الثالثة بهما كما في مورد النصّ [١]، لوجود العلاقة بالمعنيين، و عدمه، لخروج مجموع الواقع عن مورده. و للتوقّف في الحكم بالتحريم مطلقا في ما خرج عن مورد النصّ و الإجماع مجال. هذا كلّه في الحرّة.
أمّا الأمة فيحتمل تحريمها بالستّ، لتنزيلها منزلة التسع للحرّة، و لأنّ نكاح الرجلين يتحقّق فيها كتسع الحرّة. و بالتسع كالحرّة، لأنّها إذا طلّقت تسعا ينكحها بعد كلّ طلقتين رجل صدق أنّه نكحها بين التسع رجلان، فيجتمع الشرطان المعتبران في التحريم المؤبّد، و هما التسع و نكاح الرجلين، بخلاف الستّ، لتخلّف الأوّل.
و يحتمل عدم تحريمها مؤبدا مطلقا، لأنّ ظاهر النص كون مورده الحرّة، فيتمسّك في الأمة بأصالة بقاء الحلّ. و لأنّ شرط التحريم المؤبّد وقوع التسع للعدّة ينكحها بينها رجلان، و ذلك منتف في الأمة على كلّ حال، لتوقّف التسع على نكاح أربعة رجال، و هو مغاير لظاهر اعتبار الرجلين خاصّة.
و بالجملة: فالحكم بالتحريم المؤبّد بمثل هذه المناسبات مشكل. و وروده في كيفية مخصوصة لا يوجب تعدّيه إلى غيرها، لجواز أن تكون الهيئة الاجتماعيّة- من كون [كلّ] [٢] طلقتين متواليتين للعدّة و ثالثة بعدها محرّمة، و هكذا ثلاث مرّات- توجب حكما لا يحصل بدونها. و مع ذلك ففيها إشكال آخر، و هو أنّ الحكم بالتحريم مع تمام العدد للعدّة يوجب تعلّقه بغير ثالثة و ثانية في الأمة [٣]، لأنّه يتمّ في الحرّة بالخامسة و العشرين إن كانت العديّة هي أولى الدّور، و السابعة عشرة في الأمة، و ذلك غير معهود في حكم التحريم المترتّب على الطلاق.
[١] راجع الوسائل ١٥: ٣٥٧ ب (٤) من أبواب أقسام الطلاق.
[٢] من «و» فقط.
[٣] كذا في النسخ. و لعل الصحيح: بغير ثالثة في الحرّة و ثانية في الأمة.