مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٨ - الشرط الثاني الكميّة
..........
إرضاع واحدة منهنّ ما ينشر بينها و بينه. و في صيرورة صاحب اللبن أبا قولان [١] لهم، أحدهما: عدم تحقّق الأبوّة كما اختاره علماؤنا، لأنّ الأبوّة فرع الأمومة، و حيث انتفت انتفت. و الثاني: صيرورته أبا لأنّ جميع اللبن له، فكان كما لو اتّحدت المرضعة، و الزوجات ظروف. و يمنع من فرعيّة الأبوّة للامومة، بل ملازمتها لها، بل يمكن تحقّق الأمومة خاصّة و الأبوّة خاصّة في الرضاع كالنسب.
و على هذا فلو فرض كون المرتضع زوجة صغيرة لصاحب اللبن انفسخ نكاحها دونهنّ، و لكن يحرمن عليه لو كان ذكرا، لأنّهنّ موطوءات أبيه.
و الجهة الثانية للتوالي: أن يرتضع العدد المعتبر من المرأة متواليا، بحيث لا يفصل بينه برضاع اخرى و إن أكملت الأولى العدد، و إليه الإشارة بقوله: «فلو رضع من واحدة بعض العدد، ثمَّ رضع من اخرى، بطل حكم الأوّل» فإنّه شامل لما لو أتمّ العدد من الاولى و من الباقيات. إلّا أنّ تفريعه على قوله: «بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها» لا يخلو من قصور، لأنّه مع تخلّل إرضاع غيرها و إكمالها العدد قد صدق انفراد الواحدة بإكمالها، و هو توال بهذا المعنى لا بالمعنى الثاني الذي نحن بصدده. و بالجملة: فعبارة المصنّف قاصرة عن تأديتهما معا.
إذا عرفت ذلك فلا خلاف في اعتبار التوالي بهذا المعنى أيضا في تحقّق العدد، و إنّما الخلاف في معناه، مع الاتّفاق على أنّه ليس المراد به أن لا يفصل بينها بشيء البتّة، إذ لو فصل بينها بمأكول أو مشروب لم يقدح في التوالي قطعا، و كذا لا يقدح فيه شربه اللبن بغير رضاع، و إنّما يقطع التوالي إرضاع غيرها، لقوله (عليه السلام) في الرواية السابقة [٢]: «لم يفصل بينها رضعة امرأة أخرى». فقيل
[١] راجع الهامش المتقدّم.
[٢] في ص: ٢٢٧ هامش (٢).