مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٧ - الأول في تعيين الأولياء
..........
النكاح هو وليّ أمرها» [١] و هذه العلّة آتية في الصغير و الأصالة المدّعاة غير نافعة في مقابلة مثل ذلك، و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «السلطان وليّ من لا وليّ له» [٢]. نعم، المصلحة في الكبير أوضح، لكنّها ليست منتفية في حقّ الصغير جملة، خصوصا الأنثى.
بقي في العبارة بحث آخر: و هو أنه اثبت الولاية على من ذكر للحاكم من غير تقييد بفقد الأب و الجدّ، فإن أراد ثبوت الحكم كذلك مطلقا فهو حسن في من تجدّد فساد عقله بعد بلوغه و رشده، لانتفاء ولاية الأب و الجدّ عنه بذلك، فلا يعود إلا بدليل، و هو منتف، و الحاكم وليّ عامّ على من لا وليّ له، و هو هنا موجود.
و أمّا في من بلغ غير رشيد فإطلاق الولاية فيه للحاكم مشكل، لأنّ ولاية الأب و الجدّ مع وجودهما متحقّقة قبل البلوغ، و لا مانع من استصحابها. و الظاهر أن مراد المصنف ثبوتها للحاكم مطلقا، و أنّ ولاية الأب و الجدّ [متحقّقة قبل البلوغ] [٣] مخصوصة بالصغير. و قد تقدّم [٤] في باب الحجر مثله في ولاية المال. و المتجّه التسوية بينهما في التفصيل باتّصال السفه و تجدّده، فتكون الولاية في الأول للأب و الجدّ، و في الثاني للحاكم مطلقا. و سيأتي في كلام المصنف ما يدلّ على أنّ الولاية على السفيه مطلقا للحاكم، حيث جعل الإذن في تزويجه إليه من غير قيد.
[١] التهذيب ٧: ٣٩٢ ح ١٥٧٠، الوسائل ١٤: ٢١٢ ب (٨) من أبواب عقد النكاح، ح ٢.
[٢] مسند أحمد ١: ٢٥٠ و ٦: ٢٦٠، سنن أبي داود ٢: ٢٢٩ ح ٢٠٨٣، سنن الدارمي ٣: ١٣٧، سنن ابن ماجه ١: ٦٠٥ ح ١٨٧٩ و ١٨٨٠.
[٣] من «ش» فقط.
[٤] في ج ٤: ١٦٢.