مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٥ - الثانية لا ولاية للأمّ على الولد، فلو زوّجته فرضي لزمه العقد
[الثانية: لا ولاية للأمّ على الولد، فلو زوّجته فرضي لزمه العقد]
الثانية: لا ولاية للأمّ على الولد، فلو زوّجته فرضي لزمه العقد. (١) و إن كره لزمها المهر. و فيه تردّد. و ربّما حمل على ما إذا ادّعت الوكالة عنه.
قوله: «لا ولاية للأمّ على الولد، فلو زوّجته فرضي لزمه العقد. إلخ».
(١) اتّفق الأصحاب عدا ابن الجنيد [١] على أنّ الأمّ لا ولاية لها على الولد مطلقا، فلو زوّجته بغير إذنه توقّف على إجازته، سواء كان قبل البلوغ أم بعده، فإن أجاز لزمه العقد و المهر، و إن ردّ بطل العقد و تبعه المهر، كغيره من عقود الفضوليّ.
و قال الشيخ [٢] و أتباعه [٣]: يلزمها مع ردّه المهر تعويلا على رواية محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): «أنّه سأله عن رجل زوّجته امّه و هو غائب، قال:
النكاح جائز إن شاء المتزوّج قبل و إن شاء ترك، فان ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازم لامّه» [٤].
و الرواية ضعيفة السند، مخالفة للأصل من ضمان الفضوليّ المهر. و حملها المصنّف و تلميذه العلّامة [٥] على ما لو ادّعت الوكالة و لم تثبت، فإنها تضمن المهر، لأنّها قد فوّتت البضع على الزوجة، و غرّتها بدعوى الوكالة، فضمنت عوضه.
و فيه نظر، لأنّ ضمان البضع بالتفويت مطلقا ممنوع، و إنما المعلوم ضمانه بالاستيفاء على بعض الوجوه لا مطلقا. و الأقوى عدم وجوب المهر على مدّعي الوكالة مطلقا إلا مع ضمانه، فيجب حسبما ضمن من الجميع أو البعض. و لو لم تدّع
[١] حكاه العلامة عنه في المختلف: ٥٣٦.
[٢] النهاية: ٤٦٨.
[٣] كما في المهذّب ٢: ١٩٦ و إصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ١٨: ٣٢٧.
[٤] الكافي ٥: ٤٠١ ح ٢، التهذيب ٧: ٣٧٦ ح ١٥٢٣ و ٣٩٢ ح ١٥٦٩، الوسائل
١٤: ٢١١ ب (٧) من أبواب عقد النكاح، ح ٣.
[٥] مختلف الشيعة: ٥٣٨، تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٦.