مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٢ - الأول في تعيين الأولياء
..........
فإنها تستأذن و إن كانت بين أبويها إذا أرادا أن يزوّجاها» [١].
الثاني: الأصل، بمعنى الاستصحاب، فإنّ الولاية كانت ثابتة عليها قبل محلّ النزاع، فتستصحب إلى أن يثبت المزيل، و من اعتبر ما ذكر من الأدلّة لا يثبت عنده المزيل.
الثالث: الاعتبار، فإنّ في سلبها الولاية لحكمة واضحة، لقصور رأي المرأة، خصوصا في معرفة الصالح من الرجال، فلو لا كون نكاحها منوطا بنظر الأب لزم الضرر عليها و على أهلها غالبا.
و الجواب عن جميع هذه الأدلّة بأمر واحد، و هو أنّا إن أخذنا بظاهرها لزم اطّراح تلك الأخبار الدالّة على نفي الولاية عنها جملة، و متى كان في تلك الأخبار خبر واحد يعتنى به فلا بدّ من الجمع بينه و بين هذه. و طريق الجمع أن يحمل نهي استبدادها هنا على الكراهة، و النفي على نفي الكمال، و البطلان على المبالغة في عدم اعتدادها برأيها، بحيث يعدّ ما يرتّب عليه كالباطل فلا تنكح إلّا بإذنه، و عدم استيمارها في باقي الأخبار على أنّها لا تجعل لها مع أبيها رأيا، بل تفوّض الأمر إليه جملة. و ينبّه على ذلك قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للبكر في الخبر السابق: «أجيزي ما صنع أبوك» بصيغة الأمر الجازم، ثمَّ عقّبه- لمّا كرهت- بقوله: «اذهبي فانكحي من شئت». و حينئذ فإذا عملنا بذلك يكون قد اعتبرنا جميع الأخبار من الطرفين، بخلاف ما إذا أبقينا هذه على ظاهرها، فإنّ تلك الاخبار لا تقبل الحمل على ما ينفي الجميع، فإنّه و إن أمكن حمل المالكة أمرها فيها على الثيّب، ففيها ما لا يمكن حمله عليها، للتصريح
[١] الكافي ٥: ٣٩٤ ح ٥، الوسائل ١٤: ٢٠٢ ب (٣) من أبواب عقد النكاح، ح ٦.