مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٥ - السادسة إذا كان للرجل عدّة بنات، فزوّج واحدة و لم يسمّها عند العقد، لكن قصدها بالنيّة، و اختلفا في المعقود عليها
..........
بناتك، قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن كان الزوج رآهنّ كلّهنّ و لم يسمّ له واحدة منهنّ فالقول في ذلك قول الأب، و على الأب فيما بينه و بين اللّه تعالى أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى أن يزوّجها إيّاه عند عقدة النكاح، قال: و إن كان الزوج لم يرهنّ كلّهنّ و لم يسمّ له واحدة منهنّ عند عقدة النكاح فالنكاح باطل» [١].
و هذه الرواية منافية لما أسلفناه من القاعدة، لأنّها تدلّ على أنّ رؤية الزوج كافية في الصحّة و الرجوع إلى ما عيّنه الأب و إن اختلف القصد، و عدم رؤيته كاف في البطلان مطلقا، مع أنّ الرؤية لا مدخل لها في صحّة العقد على المرأة و عدمها، و إنّما المعتبر التعيين كما ذكرناه.
و قد اختلف الأصحاب في تنزيل هذه الرواية، فالشيخ [٢] و من تبعه [٣] أخذوا بالرواية جامدين عليها من غير تأويل. و أمّا المصنف و تلميذه العلّامة فنزّلاها على ما أشار إليه بقوله: «لأنّ الظاهر أنّه وكّل التعيين إليه» و حاصله: أنّ الزوج إذا كان قد رآهنّ و قبل نكاح من أوجب عليها الأب يكون قد رضي بتعيينه و وكّله إليه، فيلزمه ما عيّن، و يقبل قول الأب فيما عيّنه، لأنّ الاختلاف حينئذ في فعله و تعيينه فيرجع إليه فيه، لأنّه أعلم به. و إن لم يكن الزوج رآهنّ لم يكن مفوّضا إلى الأب، و لا قصد إلى معيّنة، فيبطل العقد.
و في هذا التنزيل نظر، لأنّ تفويض الزوج إلى الأب التعيين إن كان كافيا عنه مع كونه المتولّي للقبول، من غير أن يقصد معيّنة عنده، فلا فرق بين رؤيتهنّ و عدمها، لأنّ رؤية الزوجة لا مدخل لها في صحّة النكاح كما سبق، و إن لم يكن ذلك
[١] الكافي ٥: ٤١٢ ح ١، الفقيه ٣: ٢٦٧ ح ١٢٦٨، التهذيب ٧: ٣٩٣ ح ١٥٧٤، الوسائل ١٤: ٢٢٢ ب (١٥) من أبواب عقد النكاح.
[٢] النهاية: ٤٦٨.
[٣] القاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ١٩٦، و الحلّي في الجامع للشرائع: ٤٣٦.