مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٥ - التاسعة إذا أذن المولى لعبده في إيقاع العقد صحّ
..........
الرابع: أن يعيّن المهر و يطلق في المرأة. فيتخيّر في تزويج من شاء بالمهر المعيّن، فإن تخطّاه تعلّق الزائد بذمّته كالزائد عن مهر المثل، و إن كانت الزيادة هنا لا تتجاوز مع المعيّن مهر المثل. هذا إذا كان المعيّن بقدر مهر مثل المرأة التي اختارها العبد أو أقلّ. أمّا لو كان أكثر من مهر مثلها ففي لزوم العقد و المسمّى- نظرا إلى كونه مأذونا- أو تعلّق الزائد عن مهر المثل بذمّته يتبع به كما لو زاد في المطلق- من حيث إنّ التجاوز عن مهر المثل حكمه ذلك، و تعيّن المهر مع إطلاق الزوجيّة لا ينافيه- وجهان. و اختار في التذكرة [١] الأول. و لا يخلو من إشكال.
إذا تقرّر ذلك: فقد اختلف الأصحاب في محلّ المهر المتعلّق بالمولى من المعيّن، و مهر المثل مع الإطلاق، و في نفقة الزوجة، هل هو ذمّة المولى، أو كسب العبد؟ فالمشهور بينهم و الأصحّ هو الأول، لأنّ الإذن في النكاح يستلزم الإذن في توابعه و لوازمه، كما لو أذن له في الإحرام بالحجّ، فإنّه يكون إذنا في توابعه من الأفعال و إن لم يذكر. و مع تعيين المهر أولى. و حيث كان المهر و النفقة لازمين للنكاح، و العبد لا يملك شيئا، و كسبه من جملة أموال المولى، كان الإذن فيه موجبا لالتزام ذلك من غير أن يتقيّد بنوع خاصّ من ماله كباقي ديونه، فيتخيّر بين بذله من ماله و من كسب العبد إن وفى به، و إلّا وجب عليه الإكمال.
و وجه الثاني: أنّ ذلك يجب في مقابلة عوض يستوفيه العبد في الحال، و السيّد لم يلتزمه في ذمّته، و لا هو مستوفي بدله. و القولان للشيخ [١].
و على القول الثاني يجب على المولى تخلية العبد للتكسّب نهارا و تخليته
[١] يظهر القول الأول من عبارته في النهاية: ٤٩٨ بالنسبة إلى النفقة و ٤٩٩ بالنسبة إلى المهر.
و القول الثاني في المبسوط ٤: ١٦٧ و ١٧٠ و ١٧٣.
[١] التذكرة ٢: ٥٨٩.