مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤١ - الأول في تعيين الأولياء
..........
الثاني: أنّ استقلالها بالمتعة إضرار بالأولياء، لما يشتمل على الغضاضة و العار بسبب الإباء الطبيعي، أو لإنكار الأكثر مشروعيّته، أو لغير ذلك، حتى إنّه ربّما بلغ إيثار بعض النساء الزنا عليه، و إليه أشار الصادق (عليه السلام)- حيث سأله حفص بن البختري عن التمتع بالبكر- بقوله: «يكره للعيب على أهلها» [١] و الإضرار منفيّ بالخبر [١].
و الجواب بمنع حقيّة اختصاص الدائم بالحقيقة، و من ثمَّ انقسم إليهما، و مورد التقسيم مشترك. و لزوم الاشتراك على هذا التقدير ممنوع، لأنّه حقيقة في القدر المشترك بينهما، و هو العقد، و ظاهر أنّه فيهما واحد، و إنما اختلف بمشخّصات يأتي مثلها في أفراد العقد الدائم، و لهذا جاز انقلاب المتعة إليه على بعض الوجوه، أو حقيقة في الوطء، و هو أمر واحد فيهما، فيكون من قبيل المتواطئ لا المشترك. و أمّا ما ادّعي من الإضرار ففيه أنّ الأمور الشرعيّة ليس فيها إضرار، و مدّعيه لا يلتفت إليه، مع أنّه قائم في الثيّب، بل و في الدائم إذا كان بغير رضا الوليّ. و بالجملة فهو دليل خطابيّ قد قابلوه بمثله فيما سلف.
و إنّما طوّلنا الكلام في هذه المسألة لعموم البلوى بها، و التباس الحكم فيها.
و بعد هذا كلّه فالذي يقتضيه الاحتياط للدّين في هذا الحكم المترتّب عليه أمور مهمّة من الفروج و الأنساب و الأموال أن يجمع في العقد على البكر بين إذنها و إذن الأب و من في حكمه، بأن توكّله في العقد، أو يوكّلا ثالثا، ليقع العقد صحيحا بالإجماع. و اللّه الموفّق.
[١] ورد هذا المضمون في أحاديث مختلفة. راجع الوسائل ١٧: ٣١٩ ب (٥) من أبواب الشفعة ح ١ و ص ٣٤١ ب (١٢) من أبواب إحياء الموات و غير ذلك.
[١] الكافي ٥: ٤٦٢ ح ١، الفقيه ٣: ٢٩٣ ح ١٣٩٣، التهذيب ٧: ٢٥٥ ح ١١٠٢، الاستبصار ٣: ١٤٦ ح ٥٣٠، الوسائل ١٤: ٤٥٩ ب (١١) من أبواب المتعة، ح ١٠.