مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٤ - أمّا النكاح الصحيح
..........
الربائب، فإنّه قيّدهنّ بالدخول بامّهنّ، فيتقيّدن. و الأخبار الواردة [١] في ذلك كثيرة أيضا.
و قال ابن أبي عقيل [٢] منّا و بعض العامّة [٣]: لا تحرم الأمّهات إلّا مع الدخول ببناتهنّ كالبنات. و جعلوا الدخول المعتبر في الآية متعلّقا بالمعطوف و المعطوف عليه جميعا. و لصحيحة جميل بن دراج و حمّاد بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) قال: «الامّ و البنت سواء إذا لم يدخل بها. يعني: إذا تزوّج المرأة ثمَّ طلّقها قبل أن يدخل بها فإنّه إن شاء تزوّج أمّها و إن شاء ابنتها» [٤]. و في معناها أخبار أخر [٥].
و أجيب عن الاحتجاج بالآية بأنّها لا تدلّ على مطلوبهم من وجهين:
أحدهما: أنّ الوصف و الشرط و الاستثناء المتعقّب للجمل يعود إلى الأخيرة خاصّة، كما حقّق في الأصول، إلّا مع القرينة الدالّة على رجوعه إلى الجميع، و هي هنا منتفية، بل دالّة على الرجوع إلى الأخيرة زيادة عمّا يدلّ عليه الإطلاق، فإنّه قال مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ و الرّبائب من النساء يصحّ أن يرجع إليهنّ، لأنّه شرط أن يكنّ من النساء، و أمّهات نسائنا لسن من نسائنا، بل نساؤنا منهنّ.
الثاني: أنّ رجوع «من نسائكم» إليهما لا يستقيم، لأنّك إن علّقت «من» في قوله تعالى مِنْ نِسٰائِكُمُ ب«نسائكم» في قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ
[١] الوسائل ١٤: ٣٥١ ب (١٨) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٣، ٤، ٥ و ب (٢٠) ح ١، ٢، ٧.
[٢] مختلف الشيعة: ٥٢٢، إيضاح الفوائد ٣: ٦٦، التنقيح الرّائع ٣: ٥٧.
[٣] أحكام القرآن لابن العربي ١: ٣٧٦، المغني لابن قدامة ٧: ٤٧٢.
[٤] الكافي ٥: ٤٢١ ح ١، التهذيب ٧: ٢٧٣ ح ١١٦٨، الاستبصار ٣: ١٥٧ ح ٥٧٢، الوسائل ١٤: ٣٥٥ ب (٢٠) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٣.
[٥] الوسائل ١٤: ٣٥٦ ب (٢٠) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٥ و ٦.