مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - الثاني كلّ شرط يشترط فيه فلا بدّ أن يقرن بالإيجاب و القبول
..........
نفيه دليل، لعموم «المؤمنون عند شروطهم» [١]. و إنّما يلزم الوفاء به إذا وقع مصاحبا للإيجاب و القبول [٢] ليكون من جملة العقد المأمور بالوفاء به، فإنّ جملته الإيجاب و القبول و ما يقترن بهما. فما يتقدّم على العقد أو يتأخّر عنه لا عبرة به، لأن الوفاء إنما يجب بالعقد لا بما يتقدّم عليه أو يتأخّر. و كما يعتدّ بما يقع في العقد من الشروط و يجب الوفاء به لما ذكرناه لا يعتبر إعادته بعده، للأصل.
و القول الذي ذكره المصنف عن بعض الأصحاب من اشتراط إعادته بعد العقد للشيخ في النهاية، فإنّه قال فيها: «كلّ شرط يشترط الرجل على المرأة إنّما يكون له تأثير بعد ذكر العقد، فإن ذكر الشروط و ذكر بعدها العقد كانت الشروط التي قدّم ذكرها باطلة لا تأثير لها، فإن كرّرها بعد العقد ثبتت على ما شرط» [٣].
و إنّما ذكرنا العبارة لأنّها تدلّ على أن الشروط المتأخّرة عن العقد كافية، و كذا المكرّرة قبله أو بعده، و ليس فيها تعرّض لاعتبار تكرير ما يذكر منها فيه إلّا بتكلّف إرادة تكرار ما سبق أعمّ من السابق على العقد و المقارن. و نقل المصنف قد يغاير بظاهره ذلك، و أنّ المعتبر عند الشيخ تكرير ما وقع في العقد. و في التهذيب صرّح بأنّ المعتبر من الشروط ما يقع بعد العقد، و لم يعتبر تكريرها، لأنه قال: «و شروط النكاح تكون بعد العقد، لأنّ ما يكون قبل العقد لا اعتبار به، و إنّما الاعتبار بما يحصل بعده» [٤].
و حجّته على العبارتين رواية بكير بن أعين قال: «قال أبو عبد اللّه عليه
[١] راجع ص: ٤٥٥ هامش (١).
[٢] في «س» و إحدى الحجريتين: أو القبول.
[٣] النهاية: ٤٩٣.
[٤] التهذيب ٧: ٢٦٣ ذيل ح ١١٣٨.