مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٨ - الثاني كلّ شرط يشترط فيه فلا بدّ أن يقرن بالإيجاب و القبول
..........
السلام: إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت بها و أوجبت عليها التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح، فإن أجازته جاز، و إن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشروط قبل النكاح» [١].
و في طريق الخبر ضعف و جهالة، مع أنّه يحتمل أن يريد بالنكاح هنا الإيجاب، كما يظهر من قوله: «و أوجبت عليها التزويج فاردد عليها شرطك الأول» يعني في القبول، بقرينة «الفاء» المقتضية للتعقيب بغير مهلة، لا ذكره بعد العقد مطلقا. و المراد بإجازتها لما يذكره لها في القبول رضاها به، لأنّها إذا لم ترض بما شرطه عليها يظهر منها حينئذ ما يدلّ على عدم إجازته بلفظ يدلّ عليه.
و إنّما اعتبر رضاها لأنّ إيجابها أوّلا كان مجرّدا عن الشروط، لأنّ الشروط واقعة من الزوج قبل العقد، كما دلّ عليه الخبر. و على هذا فلا دلالة للخبر- مع قطع النظر عن سنده- على مدّعاه.
و يمكن الاحتجاج لقول الشيخ بحسنة عبد اللّه بن بكير أو موثّقته عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح، و ما كان بعد النكاح فهو جائز» [٢]. و هذه أوضح سندا و دلالة، و لم يذكرها الشيخ في الاستدلال على ما ذكر، بل اقتصر على الرواية الاولى. و يمكن حمل هذه الرواية على ما ذكر في الأولى، بأن يريد بالنكاح الإيجاب مجازا، و ذكر الشرط بعده كناية عن ذكره في القبول، و هو جزء من العقد، فلا ينافي غيره من العقود.
[١] الكافي ٥: ٤٥٦ ح ٣ و ٤٥٧ ح ٥ و فيه: عن ابن بكير، التهذيب ٧: ٢٦٣ ح ١١٣٨ و فيه:
عن بكير بن أعين، الوسائل ١٤: ٤٦٨ ب (١٩) من أبواب المتعة، ح ١.
[٢] الكافي ٥: ٤٥٦ ح ١، التهذيب ٧: ٢٦٢ ح ١١٣٤، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.