مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٣ - أمّا النكاح الصحيح
و لو تجرّد العقد من الوطء (١) حرمت الزوجة على أبيه و ولده، و لم تحرم بنت الزوجة عينا بل جمعا. و لو فارقها جاز له نكاح بنتها.
و هل تحرم أمّها (٢) بنفس العقد؟ فيه روايتان أشهرهما أنها تحرم.
للتعريف لا للتخصيص.
قوله: «و لو تجرّد العقد من الوطء. إلخ».
(١) أمّا تحريمها على أبيه بمجرّد العقد فلعموم قوله تعالى وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ [١] الشامل للمدخول بهنّ و غيرهنّ، و قوله تعالى وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ [٢] و النكاح حقيقة في العقد كما تقدّم [٣]. و لو قيل إنّه حقيقة في الوطء أو مشترك فالآية الأولى كافية، إذ لا قائل بالفرق. و أمّا عدم تحريم بنت الزوجة بدون الدخول بالأمّ فلقوله تعالى وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ [٤] و هو نصّ في الباب.
قوله: «و هل تحرم أمّها. إلخ».
(٢) أكثر علماء الإسلام على أنّ تحريم أمّهات النساء ليس مشروطا بالدخول بالنساء، لقوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ [٥] الشامل للمدخول بهنّ و غيره. قال ابن عبّاس في هذه الآية: «أبهموا ما أبهم اللّه» [٦] يعني: عمّموا حيث عمّم. بخلاف
[١] النساء: ٢٣.
[٢] النساء: ٢٢.
[٣] في ص: ٧.
[٤] النساء: ٢٣.
[٥] النساء: ٢٣.
[٦] الكشّاف ١: ٤٩٥. و روي عن علي (عليه السلام). راجع التهذيب ٧: ٢٧٣ ح ١١٦٥، الاستبصار ٣:
١٥٦ ح ٥٦٩، الوسائل ١٤: ٣٥٥ ب (٢٠) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٢.