مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٥ - الثاني لو طلّق زوجته فوطئت بالشبهة
..........
يعلم انتفاؤه عنهما معا.
الاولى: أن تلده لأقل من ستّة أشهر من وطء الثاني، و لأقصى الحمل فما دون من وطء الأول. فهو للمطلّق قطعا، لأنّ الفراش في المدّة كلّها منحصر فيهما، و قد امتنع إلحاقه بالثاني، لعدم مضيّ مدّة يمكن ولادته منه، فتعيّن للأول.
الثانية: أن تلده لستّة أشهر فصاعدا إلى أقصى الحمل من وطء الثاني، و لزيادة عن أقصى الحمل من وطء الأول. فهو ملحق بالثاني قطعا، لامتناع إلحاقه بالأول. و هذه الصورة لم يذكرها المصنّف، و لا عذر في تركها، لأنّ الغرض يتعلّق بكلّ من الوطئين، بل حكم الثاني أخفى، فكان التنبيه عليه أولى.
الثالثة: أن تلده لأقلّ من ستّة أشهر من وطء الثاني، و لأكثر من أقصى مدّة الحمل من وطء الأول. فهو منتف عنهما قطعا، لفقد شرط اللحوق بواحد منهما.
الرابعة: أن تلده لستّة أشهر فصاعدا إلى ما دون الأقصى من وطء الثاني، و لأقصى مدّة الحمل فما دون من وطء الأول، فتولّده من كلّ واحد منهما ممكن.
و قد اختلف في حكمه حينئذ، فاختار الشيخ [١] فيه القرعة، فمن أخرجته له حكم له به، لأنّه أمر مشكل من حيث إنها فراش لكلّ منهما، و تولّده منهما ممكن، فلا ترجيح. و اختار المصنّف و الأكثر الحكم به للثاني، لأنّ فراش الأول قد زال، و فراش الثاني ثابت، فهو أولى من الزائل. و لأنّ صدق المشتقّ على من وجد فيه المعنى المشتقّ منه حالته أولى ممّن سبق مع التعارض، للخلاف المشهور أنّه مع سبقه يكون مجازا لا حقيقة. و هذا أقوى.
إذا تقرّر ذلك فاعلم: أنّ كلّ من حكم بإلحاق الولد به تبعه اللبن، فيترتّب عليه أحكام الرضاع و غيره.
[١] المبسوط ٥: ٢٠٥.