مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٨ - الأوّل في من يجوز للمسلم نكاحه
و لو انتقلت زوجة (١) الذمّي إلى غير دينها من ملل الكفر وقع الفسخ في الحال، و لو عادت إلى دينها. و هو بناء على أنّه لا يقبل منها إلّا الإسلام.
قوله: «و لو انتقلت زوجة. إلخ».
(١) إذا انتقلت الزوجة من دين الكفر إلى دين آخر منه، فلا يخلو كلّ من المنتقل عنه و إليه إمّا أن يكون ممّا يقرّ أهله عليه أو لا. و على التقادير الأربعة: إمّا أن يكون الزوج مسلما، أو كافرا يقرّ على دينه، أو لا يقرّ. فالصور اثنتا عشرة.
و المصنف اقتصر على كون الزوج ذمّيا، و أطلق الحكم في انتقالها إلى غير دينها من ملل الكفر الشامل للأقسام الأربعة.
و حاصل ما ذكره: أنّه إذا كان الزوج ذمّيا، و انتقلت زوجته الذمّية إلى غيره من ملل الكفر، سواء كان ذلك الدّين ممّا يقرّ عليه أهله أم لا، لم تقرّ عليه هي، لعموم قوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [١]. و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «من بدّل دينه فاقتلوه» [٢]. و حينئذ فيقع الفسخ بينهما في الحال، لأنّها لا تقرّ على ذلك، و إنّما تقتل أو تسلم، و على التقديرين فينفسخ النكاح بينها و بين الذمّي.
و فيه نظر من وجهين:
أحدهما: أنّ حكمنا على الذمّي بذلك غير لازم، لجواز انتقالها إلى دين يصحّ فيه التناكح في دينهم، فلا ينفسخ ما دامت حيّة. و على تقدير قتلها فالانفساخ من جهته لا من جهة الكفر.
الثاني: أنّه على تقدير الإسلام لا ينبغي إطلاق الحكم بالانفساخ، بل يجيء
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٤٨٠ ح ١٧١٧، مسند أحمد ١: ٢١٧.