مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٨ - الأولى الكفاءة شرط في النكاح
و يجوز إنكاح الحرّة (١) العبد، و العربيّة العجميّ، و الهاشميّة غير الهاشميّ، و بالعكس. و كذا أرباب الصنائع الدنيّة بذوات الدّين و البيوتات.
زوجها أنّه لا ينفق عليها، و كان زوجها معسرا، فأبى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يحبسه، و قال: «إنّ مع العسر يسرا» [١] و لو كان لها الفسخ لعرّفها به ليدفع عنها الضرر الذي استعدت لأجله.
و أجابوا عن حجّة الآخرين بأنّ الرواية لم تدلّ على التسلّط على الفسخ بخصوصه، فلعلّ التفريق بأمر آخر. و كذا التسريح في الآية. مع المعارضة بالرواية الأخرى.
و اعلم أنّ الفاضل فخر الدين [٢] بنى الخلاف على أنّ اليسار بالنفقة ليس شرطا في لزوم العقد، إذ لو جعلناه شرطا تسلّطت بتجدّد العجز بغير إشكال.
و هذا البناء ليس ببعيد، إلّا أن عبارات الأصحاب مطلقة، بحيث يحتمل كون الخلاف هنا جاريا على القولين، إذ يحتمل على القول بأنّ اليسار جزء من الكفاءة أن يختصّ بالابتداء، و لا يلزم مثله في الاستدامة، كما في العيوب الموجبة للخيار ابتداء، و لا يثبت مع تجدّدها، كما سيأتي [٣]. و على كلّ حال فكلام فخر الدين موجّه.
قوله: «و يجوز إنكاح الحرّة. إلخ».
(١) لمّا تقرّر أنّ الكفاءة المعتبرة في التناكح هي الإسلام أو الإيمان، و لم يجعل الحريّة و غيرها من صفات الكمال شرطا، صحّ تزويج العبد للحرّة، و العربيّة للعجميّ، و الهاشميّة لغيره، و بالعكس، إلّا في نكاح الحرّ الأمة ففيه ما مرّ [٤]. و كذا
[١] التهذيب ٦: ٢٩٩ ح ٨٣٧، الوسائل ١٣: ١٤٨ ب (٧) من كتاب الحجر، ح ٢.
[٢] إيضاح الفوائد ٣: ٢٤.
[٣] في النظر الأول من لواحق النكاح في العيوب.
[٤] في ص: ٣٢٣.