مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢ - الشرط الثاني الكميّة
أو رضع يوما و ليلة. (١)
العشر لا ينبت اللحم و لا يشدّ العظم، و الخبر المعلّل مرجّح على غيره عند التعارض، فسقط بها اعتبار كلّ ما دلّ على الاكتفاء بالعشر، و تعيّن القول بالخمس عشرة و إن لم تعتبر أدلّته، إذ لا قائل بما فوقه و لا بما بينه و بين العشر، و يبقى ما دلّ على الخمس عشرة شاهدا و إن لم يكن أصلا. و بقي في الباب من الصحيح رواية [١] ابن الجنيد الدالّة على التحريم بقليله و كثيره، و يجب تخصيصها بما فوق العشر، جمعا بينها و بين هذه الرواية التي في مرتبتها، ثمَّ ليس فوق العشر ما يجوز التعويل عليه غير الخمس عشرة بالإجماع، فتعيّن.
و هذا أقصى ما ينبغي تحقيقه في هذا المحلّ. و بقي في الباب أخبار [٢] شاذّة تدلّ على اعتبار الرضاع سنة و سنتين، لا تعويل عليها بالإجماع.
قوله: «أو رضع يوما و ليلة».
(١) هذا هو التقدير الثالث، و هو اعتباره بالزمان من غير نظر إلى العدد و لا إلى النشوء، و هو أضبط من الآخرين. و قد تقدّم [٣] في رواية زياد بن سوقة ما يدلّ عليه، لكن قد عرفت حالها. و يظهر من المصنّف و الأكثر أنّ هذه الثلاثة أصول برأسها، لا يتقيّد أحدها بالآخر، بل أيّها حصل كفى في الحكم. فاذا رضع يوما و ليلة بحيث يكون راويا في جميع الوقت كفى و إن لم يتمّ العدد. و هو يختلف باختلاف الأولاد كثيرا، فمنهم من لا يبلغ في اليوم و الليلة مقدار العدد المعتبر، و منهم من يحتاج أزيد، و ربما كان المتوسّط يأتي على العدد تقريبا. و قد ظهر من الروايات أنّ نبات اللحم و شدّ العظم يحصل بمثل ذلك أيضا. و الأصول الثلاثة
[١] المتقدّمة في ص: ٢١٤ هامش (٣).
[٢] الوسائل الباب المتقدّم ح ١٣، ١٦، ١٧ و ب (٥) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٨ و ١٠.
[٣] في ص: ٢١٧ هامش (١).