مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٠ - الرابعة الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقا، (١) و يبطله لاحقا
و لو طلّق زوجته (١) فأرضعت زوجته الرضيعة، حرمتا عليه.
و اعلم أنّه يستفاد ممّا ذكروه في علّة التحريم أنّه لا فرق فيه بين كونه في زمان زوجيّته للكبيرتين و بعد فراقهما بطلاق و غيره، لبقاء معنى الزوجيّة فيهما بعد الفراق. نعم، لو طلّق الكبيرتين قبل أن يدخل بهما، ثمَّ أرضعتا الصغيرة بلبن غيره، لم تحرم الصغيرة، لأنّها صارت بنت غير مدخول بها.
و المراد بقول المصنف: «و في كلّ هذه الصور ينفسخ نكاح الجميع» المسائل الثلاث المتقدّمة، لأنه ذكر فيها حكم التحريم و لم يذكر انفساخ النكاح فيمن لم يحكم بتحريمها، فنبّه عليه جملة واحدة. و قد عرفت أنّه يستثنى من ذلك من المسألة الثانية ما لو أرضعت الصغيرة الثانية بلبن غيره بعد ان أرضعت الاولى و حكم بتحريمهما و انفساخ عقدهما، فإنّ نكاح الثانية لا ينفسخ، لعدم وجود ما يقتضيه.
قوله: «و لو طلّق زوجته. إلخ».
(١) حكم هذه المسألة متفرّع على السابقة. و إنّما يتمّ جزمه بتحريمهما على تقدير الدخول بالكبيرة لتصير الصغيرة بنت مدخول بها، و إلّا لم تحرم الصغيرة، كما عرفته من السابقة. و مع ذلك فجزمه بتحريم الصغيرة على تقدير الدخول بالكبيرة مبنيّ على الاكتفاء بإرضاع من كانت زوجته، و قد سبق [١] منه الحكم بخلاف ذلك، لأنّ الأولويّة لا تقتضي التحريم، فكأنّه قرينة على كونه اختار التحريم في السابقة، أو رجوع عن الحكم، أو الأولويّة في مصطلحه لا تفيد المنع من خلافها. و لا يتوهّم اختلاف الحكم من حيث إنّ الخارجة عن الزوجيّة هنا المرضعة و هناك الرضيعة، لاشتراكهما في المعنى المقتضي للتحريم و عدمه.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه في السابقة راعى النصّ [٢] الوارد بعدم التحريم، فلم
[١] في ص: ٢٦٨.
[٢] لاحظ ص: ٢٦٩ هامش (١).