مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٩ - الرابعة الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقا، (١) و يبطله لاحقا
..........
أرضعتها أوّلا، فأمّا الأخيرة لم تحرم عليه، كأنّها أرضعت ابنتها» [١].
و هذه الرواية نصّ في الباب، لكنّها ضعيفة السند، في طريقها صالح بن أبي حمّاد و هو ضعيف [٢]، و مع ذلك فهي مرسلة، لأنّ المراد بأبي جعفر حيث يطلق الباقر (عليه السلام)، و بقرينة قول ابن شبرمة في مقابله، لأنّه كان في زمنه، و ابن مهزيار لم يدرك الباقر (عليه السلام). و لو أريد بأبي جعفر، الثاني و هو الجواد (عليه السلام) بقرينة أنّه أدركه و أخذ عنه فليس فيه أنّه سمع منه ذلك بل قال: قيل له، و جاز أن يكون سمع ذلك بواسطة، فإلارسال متحقّق على التقديرين. مع أنّ هذا الثاني بعيد، لأنّ إطلاق أبي جعفر لا يحمل على الجواد (عليه السلام).
و ذهب ابن إدريس [٣] و المصنف في النافع [٤] و أكثر المتأخّرين [٥] إلى تحريمها أيضا، و هو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط [٦] على التباس يسير فيه، لأنّ هذه يصدق عليها أنّها أمّ زوجته و إن كان عقدها قد انفسخ، لأنّ الأصحّ أنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى، فتدخل تحت قوله تعالى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ [٧]. و لمساواة الرضاع النسب، و هو يحرّم سابقا و لاحقا، فكذا مساويه.
و هذا هو الأقوى.
[١] الكافي ٥: ٤٤٦ ح ١٣، التهذيب ٧: ٢٩٣ ح ١٢٣٢، الوسائل ١٤: ٣٠٥ ب (١٤) من أبواب ما يحرم بالرضاع.
[٢] رجال ابن داود ٢: ٢٥٠ رقم ٢٣٣. رجال العلامة: ٢٣٠.
[٣] السرائر ٢: ٥٥٦.
[٤] المختصر النافع: ١٧٦.
[٥] كالمحقّق الآبي في كشف الرموز ٢: ١٢٨- ١٢٩ و فخر المحقّقين في الإيضاح ٣: ٥٢ و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١٢: ٢٣٨.
[٦] المبسوط ٥: ٣٠٠.
[٧] النساء: ٢٣.