مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٥ - الأوّل في من يجوز للمسلم نكاحه
و إذا أسلم زوج الكتابيّة (١) فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده. و لو أسلمت زوجته (٢) قبل الدخول انفسخ العقد و لا مهر. و إن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدّة. و قيل: إن كان الزوج بشرائط الذمّة كان نكاحه باقيا، غير أنّه لا يمكّن من الدخول عليها ليلا، و لا من الخلوة بها. و الأول أشبه.
قوله: «و إذا أسلم زوج الكتابيّة. إلخ».
(١) هذا ممّا استثني من نكاح الكتابيّة دواما عند من يمنعه من أصحابنا، و هو استدامته له إذا أسلم دونها، فإنّ بقاء النكاح موضع وفاق، سواء كان قبل الدخول أو بعده، و سواء كان قبل الإسلام كتابيّا أو غيره.
قوله: «و لو أسلمت زوجته. إلخ».
(٢) إذا أسلمت زوجة الكافر دونه، فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، لعدم العدّة، و امتناع كون الكافر زوجا للمسلمة. و لا مهر لها، لأنّ الفرقة جاءت من قبلها. و إن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدّة، أعني عدّة الطلاق من حين إسلامها. فإن انقضت و هو على كفره تبيّن أنّها بانت منه حين الإسلام. و إن أسلم قبل انقضائها تبيّن بقاء النكاح.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون الزوج كتابيّا أو وثنيّا. أمّا إذا كان وثنيّا فهو موضع وفاق. و أمّا إذا كان كتابيّا فهو أصحّ القولين، لعموم قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [١]. و صحيحة أحمد بن أبي نصر قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الزوجة النصرانيّة فتسلم، هل يحلّ لها أن تقيم معه؟ قال: إذا أسلمت لم تحلّ له. قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد
[١] النساء: ١٤١.