مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٦ - الرابعة الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقا، (١) و يبطله لاحقا
و لو أرضعت الكبيرة (١) له زوجتين صغيرتين حرمت الكبيرة و المرتضعان إن كان دخل بالكبيرة، و إلّا حرمت الكبيرة.
ثبوت مسقط و لا منقّص كما مرّ. و هذا هو الذي قطع به المصنف، مع حكمه بالنصف في المسألة السابقة على تردّد. و قيل: ترجع هنا عليه بالنصف خاصّة كالطلاق. و الأول أقوى. و القول في رجوع الزوج به على الكبيرة و عدمه، و التفصيل بتولّيها الإرضاع و عدمه، كما مرّ في السابقة.
قوله: «و لو أرضعت الكبيرة. إلخ».
(١) الوجه في هذه كالسابقة. و الحكم بعدم تحريم الصغيرتين مع عدم الدخول بالكبيرة مشروط بكون اللبن لغير الزوج، و إلّا حرمن مطلقا.
و تحرير المسألة: أن الشخص إذا كان له زوجة كبيرة و زوجتان مرتضعتان، فأرضعتهما الكبيرة الرضاع المحرّم، فإن كان بلبنه حرمن مطلقا، سواء أرضعتهما على الاجتماع أم على التعاقب. أمّا تحريم الصغيرتين فلأنّهما صارتا ابنتيه، و أمّا الكبيرة فلأنّها أمّ زوجته، و أمّ الزوجة تحرم و إن لم يدخل بالزوجة، و الامّ من الرضاع كالأمّ من النسب كما قرّرناه.
و إن أرضعتهما بلبن غيره، فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمن أيضا مؤبّدا، لأنّهما و إن لم تكونا ابنتيه لكنّهما ابنتا زوجته المدخول بها، و هي أمّ زوجته، فيحرمن جمع. و لا فرق بين كون إرضاعهما دفعة أو على التعاقب، لأنّ الكبيرة و إن خرجت عن الزوجيّة بإرضاع الأولى أوّلا إلّا أنّ الثانية قد صارت بنت من كانت زوجته. و سيأتي تحقيقه.
و إن لم يكن دخل بالكبيرة فلا يخلو: إمّا أن ترضعهما دفعة، أو متعاقبتين.
فإن كان الأوّل، بأن أعطت في الرضعة الأخيرة كلّ واحدة ثديا و ارتوتا دفعة واحدة، انفسخ عقد الجميع، لتحقّق الجمع بين الامّ و بنتيها بالعقد، و اختصّ التحريم بالكبيرة، لأنّها أمّ زوجته، و له تجديد العقد على من شاء من الأختين.