مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٩ - الشرط الثاني الكميّة
..........
مطلق الارتضاع من غيرها قادح فيه، و هو الذي صرّح به العلّامة في القواعد، فقال: «لا يشترط عدم تخلّل المأكول و المشروب بين الرضعات، بل عدم تخلّل رضاع و إن كان أقلّ من رضعة» [١]. و وجهه: صدق التفريق بذلك.
و قيل: لا يتحقّق الفصل إلّا برضعة تامّة، و به قطع في التذكرة [١]، فقال في تفسير التوالي: أن لا يفصل برضاع امرأة أخرى إرضاعا تامّا. فلو ارتضع من واحدة رضعة تامّة، ثمَّ اغتذى بمأكول أو مشروب أو رضعة غير تامّة من امرأة أخرى، ثمَّ أرضعت الاولى رضعة تامّة، ثمَّ اغتذى أو ارتضع من اخرى- إمّا الثانية أو غيرها- رضعة غير تامّة، و هكذا خمس عشرة مرّة نشر الحرمة بين المرضعة الاولى و بين المرتضع، دون المرضعة الثانية، لفقد الشرط فيها.
و في قوله (عليه السلام) في الرواية المتقدّمة: «لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها» ما يرشد [٣] إلى هذا، فإنّ ظاهر إطلاق الرضعة محمول على الكاملة، و لهذا حمل قولهم (عليهم السلام): «عشر رضعات» و «خمس عشرة رضعة» على الكاملة. مع احتمال أن يراد بها مسمّاها لغة، فيكون دليلا على القول الأوّل.
و قول المصنّف: «ثمَّ رضع من اخرى بطل حكم الأوّل» يميل إلى القول الأوّل، لأنّ أصل الفعل يتحقّق بالقليل، دون الرضعة المطلقة. و عبارة الشيخ في المبسوط [٤] مثل عبارة المصنّف. و ينبغي أن يكون العمل على ذلك.
و كما يقدح هذا في توالي العدد المعتبر فكذا يقدح فيما يعتبر من الرضاع في اليوم و الليلة، بل يقدح هنا تناول المأكول أيضا، بخلاف العدد. و أمّا التقدير
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢٠. و فيه «أن لا يفصل برضاع امرأة أخرى» و لم يرد: إرضاعا تامّا.
[١] قواعد الأحكام ٢: ١٠.
[٣] في «و»: يشير خ ل.
[٤] المبسوط ٥: ٢٩٤.