مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٤ - الأول في تعيين الأولياء
..........
فيسقط. و يبقى الأمر في الأوّل أسهل، لأنّ المنفيّ فيه ماهيّة النكاح، و نفي الماهيّات غير مراد في مثل ذلك، و الحمل على المجاز واسع، و منه حمله على نفي الكمال، كقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا صلاة لجار المسجد إلّا فيه» [١].
و نفي الصحّة و إن كان أقرب المجازات إلى الحقيقة إلا أنه يوجب اطّراح تلك الأخبار المكافئة له في الإسناد. و يضاف إلى ذلك اعتضاد الأولين بظاهر القرآن كما سبق [٢].
و أمّا الثالث [٣] فانّ صحّته و إن كانت مشهورة بين الباحثين في المسألة كالعلامة [٤] و الشهيد [٥] و من تبعهما [٦] في ذلك، إلّا أنّ فيه عندي نظرا، فإنّ في طريقه عليّ بن الحكم، و هو مشترك بين الثقة و غيره، و ذلك يمنع من الحكم بصحّته. و قد تقدّم منّا الكلام على نظيره.
و فيه من حيث الدّلالة: أنّ قوله: «لا تزوّج ذوات الآباء من الأبكار إلّا بإذن أبيها» كما يمكن حمل «من» فيه على البيانيّة فيعمّ الصغيرة و الكبيرة، يمكن حملها على التبعيضيّة فلا يدلّ على موضع النزاع، لأن الأبكار- و هي الصغيرة- لا تتزوّج إلا بإذن أبيها إجماعا، و إذا كان ذلك محتملا سقط الاحتجاج بها في مقابلة تلك. و لا يقدح في ذلك بعد الحمل على التبعيض، و انتفاء فائدة التقييد
[١] التهذيب ١: ٩٢ ح ٢٤٤، الوسائل ٣: ٤٧٨ ب (٢) من أبواب أحكام المساجد ح ١.
[٢] في ص: ١٢٢.
[٣] المتقدّم في ص: ١٣٠، هامش (١).
[٤] راجع المختلف: ٥٣٥.
[٥] راجع غاية المراد: ١٧٤.
[٦] كما في جامع المقاصد ١٢: ١٢٥.