مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣ - الأوّل في آداب العقد
..........
من التخلّي للعبادة، أم هي أفضل منه؟ فيه قولان أصحّهما الأوّل، لعموم قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسرّه إذا نظر إليها، و تطيعه إذا أمرها، و تحفظه إذا غاب عنها في نفسها و ماله» [١]. و قوله الصادق (عليه السلام): «ركعتان يصلّيهما متزوّج أفضل من سبعين ركعة يصلّيها أعزب» [٢]. و في حديث آخر عنه (عليه السلام): «ما أحبّ أنّ لي الدنيا و ما فيها و أنّي بتّ ليلة ليست لي زوجة. ثمَّ قال: الركعتان يصلّيهما رجل متزوّج أفضل من رجل أعزب يقوم ليله و يصوم نهاره» [٣]. و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «شرار موتاكم العزّاب» [٤] فإنّه جمع معرّف يفيد العموم و يتناول محلّ النزاع. و أمّا الأوامر الدالّة على رجحان التزويج في الجملة- ممّا سلف و غيرها- فلا دلالة لها على كونه أفضل من العبادة بل على كونه راجحا في نفسه، و هو حجّة على من يجعله مرجوحا على بعض الوجوه، و أما كون عبادة أفضل من أخرى فيحتاج إلى دليل خاصّ، و ما ذكرناه هنا دالّ عليه.
إن قيل: لا يلزم من أفضليّة الزوجة الموصوفة بهذه الصفات الأربع أفضليّة الزوجة مطلقا، و ليس النزاع إلّا فيه. و المتزوّج وقع في الخبر الآخر نكرة في مقام الإثبات، فلا يفيد العموم. و العزوبيّة تندفع بالتسرّي كما تندفع بالتزويج، لقول
[١] الكافي ٥: ٣٢٧ ح ١، الفقيه ٣: ٢٤٦ ح ١١٦٨، التهذيب ٧: ٢٤٠ ح ١٠٤٧ و الوسائل ١٤: ٢٣ ب «٩» من أبواب مقدمات النكاح ح ١٠.
[٢] الفقيه ٣: ٢٤٢ ح ١١٤٦. راجع أيضا الكافي ٥: ٣٢٨ ح ١، التهذيب ٧: ٢٣٩ ح ١٠٤٤ و الوسائل ١٤:
٦ ب «٢» من أبواب مقدمات النكاح، ح ١. و في ما عدا الفقيه: المتزوّج. و سيأتي الفرق بينهما في عبارة الشارح.
[٣] الكافي ٥: ٣٢٩ ح ٦، التهذيب ٧: ٢٣٩ ح ١٠٤٦ و الوسائل الباب المتقدم ح ٤.
[٤] عوالي اللئالي ٢: ١٢٥ ح ٣٤٤، ٣: ٢٨٣ ح ١٤، و بلفظ آخر في الوسائل ١٤: ٧، الباب المتقدم ح ٣.