مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤ - الأولى هل يجوز للخصيّ النظر إلى المرأة المالكة (١) أو الأجنبيّة؟
..........
و هو ظاهر في التقيّة.
و التحقيق في هذه المسألة: أنّ الأخبار الواردة في الخصيّ بخصوصه من الجانبين غير دالّة على المطلوب لأنّ الجواب هنا وقع ب«لا» النافية، و نفي الفعل المخصوص أعمّ من تحريمه، بل يجوز أن يكون لغرض آخر كالكراهة و التنزّه و غيرهما. و عدم التقنّع غير صريح في كشف الوجه ليراهنّ، و إن كان ظاهره ذلك.
و الإمساك عن الجواب في الخبر الأخير يمكن كونه لعدم صلاحيّة الوقت له، و لا يخلو من دلالة على التنزّه و الكراهة، إذ لو لم يكن فيه رخصة لكان الواجب الجواب به على وجه يرفع الإبهام. و كونه للتقيّة غير جيّد، لأنّها مسألة اجتهاديّة و المخالفون مختلفون فيها، فمنهم [١] من جوّز له النظر و جعله محرما، و منهم [٢] من منعه مطلقا، و منهم [١] من فصّل فحرّم نظره إلى أن يكبر و يهرم و تذهب شهوته، و هذا في الحقيقة في حكم القول بالمنع مطلقا، لأنّ الهرم البالغ هذا الحدّ يجوّز النظر للفحل أيضا، لدخوله في غير أولي الإربة. و حينئذ فحمل مثل هذا على التقيّة غير واضح، و لا ينبغي التعلّق بها إلّا في المسائل التي اتّفق عليها من خالفهم، و إلّا فلهم أسوة بمن وافق، فينبغي التفطّن لذلك في نظائر هذه المسألة فإنّها كثيرة تراهم يحملون فيها الحكم على التقيّة مع اختلاف المخالفين فيها، و مثل هذا لا يجوّز العدول عن مدلول اللفظ بمجرّد الاحتمال البعيد.
و أمّا الاستدلال بعموم لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ فاستدلال ببعض الجملة دون بعض، و هذا ليس بجيّد، لأنّ الاستثناء أخرج المتنازع. و أبعد منه الاستدلال ب قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ.
[١] لم نعثر عليه و لعلّه يستفاد مما نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٢: ٢٣٧.
[١] راجع المغني لابن قدامة ٧: ٤٥٧، الوجيز ٢: ٣، جواهر العقود ٢: ١٣.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٧: ٤٥٧، الوجيز ٢: ٣، جواهر العقود ٢: ١٣.