مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - الأولى هل يجوز للخصيّ النظر إلى المرأة المالكة (١) أو الأجنبيّة؟
..........
أوضح. و قد روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن إسماعيل قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قناع النساء الحرائر من الخصيان، فقال: كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن (عليه السلام) و لا يتقنّعن» [١]. و لا يخلو من دلالة على جواز النظر و إن لم يكن صريحا، لأنّ الظاهر من التقنّع هنا ستر الوجه منهم، مع احتماله إرادة غيره.
و الثاني: المنع، و هو الذي اختاره المصنف، و قبله الشيخ في الخلاف [٢] و بعده العلامة في التذكرة [٣]، لعموم المنع المستفاد من قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ الآية، و قوله تعالى وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ. و ملك اليمين روى أصحابنا أن المراد به الإماء، و لأنّ محرميّته ليست مؤبّدة، و لهذا لو باعته خرج عن الدلالة، فكان كزوج الأخت، و إنما يفيد المحرميّة من يحرم مؤبّدا. و قد روى الشيخ أيضا في الصحيح عن أحمد بن إسحاق عن الكاظم (عليه السلام): «قال: قلت له:
يكون للرجل الخصيّ يدخل على نسائه فيناولهنّ الوضوء فيرى شعورهنّ، قال:
لا» [٤].
و الشيخ حمل الخبر الأول على التقيّة من سلطان الوقت، لأنّه روى أيضا في حديث آخر [٥] أنّه (عليه السلام) لمّا سئل عن ذلك فقال: «أمسك عن هذا» و لم يجب.
[١] التهذيب ٧: ٤٨٠ ح ١٩٢٦، الاستبصار ٣: ٢٥٢ ح ٩٠٣ و أيضا في الكافي ٥: ٥٣٢ ح ٣ و عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ١٩ ضمن ح ٤٤، راجع الوسائل ١٤: ١٦٧ ب «١٢٥» من أبواب مقدمات النكاح، ح ٣.
[٢] الخلاف ٤: ٢٤٩ مسألة (٥).
[٣] التذكرة ٢: ٥٧٤.
[٤] التهذيب ٧: ٤٨٠ ح ١٩٢٥، الاستبصار ٣: ٢٥٢ ح ٩٠٢، و روي أيضا في الكافي ٥: ٥٣٢ ح ٢ و الفقيه ٣: ٣٠٠ ح ١٤٣٤ و الوسائل ١٤: ١٦٦ ب «١٢٥» من أبواب مقدمات النكاح، ح ٢، و الراوي محمد بن إسحاق.
[٥] التهذيب ٧: ٤٨٠ ذيل الحديث ١٩٢٦ و ١٩٢٧، الاستبصار ٣: ٢٥٢ ذيل الحديث ٩٠٣.