مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥ - الأولى هل يجوز للخصيّ النظر إلى المرأة المالكة (١) أو الأجنبيّة؟
..........
و أمّا حمل ملك اليمين على الإماء فهو في غاية البعد، أمّا أوّلا فلدخولهنّ في «نسائهنّ» من قبل فلا وجه لإعادته، و ليس حكم الإماء من الأمور المهمّة في هذا الباب حتى يعاد ذكرهنّ للتأكيد، بل أمرهنّ أضعف من ذلك. و أمّا ثانيا: فلاشتراك الإماء و الحرائر في الجواز، فلا وجه لتخصيصهنّ أصلا.
و أمّا الاستدلال بأنّ محرميّته ليست دائمة ففيه: أنّا لم نستدلّ بالمحرميّة بل بملك اليمين فيتحقّق حيث يتحقّق و يزول حيث يزول، و لا بعد في ذلك بعد وروده في القرآن العزيز، و من الجائز كونه رخصة و تخفيفا كما استثني من إظهارهنّ الزينة ما ظهر منها في الوجه و الكفّين.
الثانية: في جواز نظر الخصيّ إلى غير مالكته، و فيه قولان أيضا. و وجه الجواز و المنع قد ظهر مما قرّرناه في المسألة السابقة فإنّه و إن لم يدخل في ملك اليمين لكنّه داخل في غير اولي الإربة من الرجال، و قد قال ابن الجنيد في كتابه الأحمدي:
«و قد روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبي الحسن موسى (عليه السلام) كراهة رؤية الخصيان الحرّة من النساء حرّا كان أو مملوكا» [١]. و هذا يدلّ على حمله النفي السابق [٢] على الكراهة كما ذكرناه. و عمّم الحكم في غير المملوك لأنّ «الخصيان» في الرواية جمع معرّف فيفيد العموم الشامل للحرّ و المملوك، و الناظر لمولاته و غيرها. و زاد أنّه مرويّ أيضا عن الصادق (عليه السلام)، و الكلينيّ (رحمه الله) ذكر حديث محمد بن بزيع الصحيح «إنّ الخصيان كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن (عليه السلام) و لا يتقنّعن». و زاد فيه: «قلت: فكانوا أحرارا؟ قال: لا، قلت:
[١] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٣٤.
[٢] في ص: ٥٣، هامش (٤).