مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧ - و منها ما هو خارج عن النكاح
..........
أظل عند ربي يطعمني و يسقيني». [١] و في رواية: «إنّي أبيت عند ربّي فيطعمني و يسقيني». [٢] و معناه: يقوتني و يغذّيني بوحيه، و يغنيه به عن الأكل و الشرب، لا أنّه يطعمه و يسقيه حقيقة، و إلا لم يكن مواصلا.
و اعلم: أنه في التذكرة فسّر الوصال هنا بتفسير غريب، فقال: «و معناه: أن يطوي الليل بلا أكل و لا شرب مع صيام النهار، لا أن يكون صائما، لأنّ الصيام في الليل لا ينعقد، بل إذا دخل الليل صار الصائم مفطرا إجماعا» [٣] هذا كلامه. و ليس بجيّد، لأنّ الأكل في الليل ليس بواجب، و قد صرّح به هو في المنتهى، فقال: «لو أمسك عن الطعام يومين لا بنيّة الصيام بل بنيّة الإفطار فالأقوى فيه عدم التحريم» [٤]. و على ما ذكره هنا لا فرق بينه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و بين غيره، بل المراد منه الصوم فيهما معا بالنيّة، فإن هذا حكم مختصّ به محرّم على غيره، و لم تزل الأولياء و الأبدال يمسكون عن الطعام و الشراب الأيّام الكثيرة لمصالح تعود على رياضتهم، و تكميل نفوسهم من غير أن يجعلوه صوما و [لا] [٥] وصالا محرّما.
الثامن: أنّه تنام عينه و لا ينام قلبه، قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «تنام عيناي و لا ينام قلبي» [٦] بمعنى بقاء التحفّظ و الإحساس. و على هذا فلا ينتقض وضوءه بالنوم، فيحصل باعتباره خاصيّة أخرى له (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد
[١] الفقيه ٢: ١١١ ح ٤٧٦، الوسائل ٧: ٣٨٨ ب (٤) من أبواب الصوم المحرم ح ٤ و راجع مسند أحمد ٢:
٣٧٧.
[٢] مسند أحمد ٢: ٢٦١ و ٣: ٢٤٧، ٢٨٩ و ٦: ٢٥٨.
[٣] التذكرة ٢: ٥٦٧.
[٤] المنتهى ٢: ٦١٧.
[٥] من «و» فقط.
[٦] سنن أبي داود ١: ٥٢ ح ٢٠٢.