مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٧ - القسم الثاني في النكاح المنقطع
[القسم الثاني في النكاح المنقطع]
القسم الثاني في النكاح المنقطع.
و هو سائغ في دين الإسلام، (١) لتحقّق شرعه، و عدم ما يدلّ على رفعه. و النظر فيه يستدعي بيان أركانه. و أحكامه.
قوله: «و هو سائغ في دين الإسلام. إلخ».
(١) اتّفق المسلمون على أنّ هذا النكاح كان سائغا في صدر الإسلام، و فعله الصحابة في زمن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و زمن أبي بكر، و برهة من ولاية عمر، ثمَّ نهى عنه و ادّعى أنّه منسوخ، و خالفه جماعة من الصحابة، و وافقه قوم، و سكت آخرون [١]. و أطبق أهل البيت (عليهم السلام) على بقاء مشروعيّته.
و أخبارهم [٢] فيه بالغة حدّ التواتر لا تختلف فيه مع كثرة اختلافها في غيره، سيّما فيما خالف فيه الجمهور.
و القرآن [٣] ناطق بشرعه. و قد اضطربت رواياتهم في نسخه، فروى البخاري و مسلم في صحيحهما عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: «كنّا نغزو مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك؟ ثمَّ رخّص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل. ثمَّ قرأ عبد اللّه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ [٤].
و روى الترمذي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال: «إنّما كانت المتعة في
[١] راجع المغني لابن قدامة ٧: ٥٧١، أحكام القرآن للقرطبي ٥: ١٣٠- ١٣٣، التفسير الكبير للرازي ١٠: ٤٩- ٥٤.
[٢] راجع الوسائل ١٤: ٤٣٦ ب (١، ٢) من أبواب المتعة.
[٣] النساء: ٢٤.
[٤] صحيح البخاري ٧: ٤، صحيح مسلم ٢: ١٠٢٢ ح ١١، و الآية في سورة المائدة: ٨٧.