مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٨ - القسم الثاني في النكاح المنقطع
..........
أوّل الإسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له بها معرفة، فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، و تصلح له شيئه، حتى نزلت هذه الآية إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ [١].
و رووا في الصحيحين عن عليّ (عليه السلام): «أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نهى عن نكاح المتعة و عن لحوم الحمر الأهليّة زمن خيبر» [٢].
و رووا عن سلمة الأكوع قال: «رخّص لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيّام، ثمَّ نهى عنها» [٣].
و رووا عن سبرة الجهني: «أنّه غزا مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في فتح مكّة. قال: فأقمنا بها خمسة عشر يوما فأذن لنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في متعة النساء، ثمَّ لم يخرج عنها حتى نهانا عنها» رواه مسلم [٤].
و روى أبو داود و أحمد عنه: «أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في حجّة الوداع نهى عنها» [٥].
فتأمّل هذا الاختلاف العظيم في رواية نسخها، و أين النهي عنها في خيبر، و الإذن فيها في أوطاس، ثمَّ النهي عنها بعد ثلاثة أيّام، مع الحكم بأنّها كانت سائغة في أوّل الإسلام- إلى آخر ذلك الحديث المقتضي لطول مدّة شرعيّتها- ثمَّ الإذن فيها في فتح مكّة، و هي متأخّرة عن الجميع ثمَّ النهي عنها في ذلك الوقت،
[١] سنن الترمذي ٣: ٤٣٠ ح ١١٢٢، و الآية في سورة المؤمنون: ٦.
[٢] صحيح البخاري ٧: ١٦، صحيح مسلم ٢: ١٠٢٧.
[٣] صحيح مسلم ٢: ١٠٢٣، أحكام القرآن لأبي بكر الجصّاص ٢: ١٥٠، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٢٠٤.
[٤] صحيح مسلم ٢: ١٠٢٤ ح ٢٠.
[٥] سنن أبي داود ٢: ٢٢٦ ح ٢٠٧٢، مسند أحمد ٣: ٤٠٤.