مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٣ - منها ما هو في النكاح
و الاستبدال بنسائه. و الزيادة عليهن، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى:
إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ الآية.
الخامس و السادس: تحريم الاستبدال بنسائه اللواتي كنّ عنده وقت نزول هذه الآية لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ وَ لٰا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوٰاجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ [١] الآية. و كذا يكره الزيادة عليهنّ للآية. قيل: كان ذلك مكافاة لهنّ على حسن صنيعهنّ معه حيث أمر بتخييرهنّ في فراقه و الإقامة معه على الضيق الدنيوي فاخترن اللّه و رسوله و الدار الآخرة، و استمرّ ذلك إلى أن نسخ بقوله تعالى في الآية السابقة عليها إِنّٰا أَحْلَلْنٰا لَكَ أَزْوٰاجَكَ الآية، ليكون المنّة له (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بترك التزويج عليهنّ.
و قال بعض [٢] العامّة: إنّ التحريم لم ينسخ. و في أخبارنا عكس ذلك، و أنّ التحريم المذكور لم يقع، و لا هذه الخصوصيّة له حصلت في وقت أبدا، فروى الحلبيّ في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل في آخره: «قلت: قوله تعالى لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ قال: إنما عنى به النساء اللّاتي حرّمن عليه في هذه الآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ [٣] إلى آخر الآية، و لو كان الأمر كما يقولون كان قد حلّ لكم ما لم يحلّ له، إنّ أحدكم يستبدل كلّما أراد، و لكن ليس الأمر كما يقولون، إنّ اللّه عزّ و جلّ أحلّ لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أراد من النساء إلا ما حرّم عليه في هذه الآية التي في النساء [٤]». و مثله روي [٥] عن الباقر (عليه السلام).
[١] الأحزاب: ٥٢.
[٢] الحاوي الكبير ٩: ١٣، الخصائص الكبرى ٢: ٤٠٣.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] الكافي ٥: ٣٨٧ ح ١، و ورد قسم منه في الوسائل ١٤: ٢٠٠ ب (٢) من أبواب عقد النكاح، ح ٦.
[٥] الكافي ٥: ٣٨٩ ح ٤، التهذيب ٧: ٤٥٠ ح ١٨٠٤.