مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١ - الأول يستحبّ لمن أراد الدخول أن يصلّي ركعتين و يدعو بعدهما
و أكل ما ينثر في الأعراس جائز. (١) و لا يجوز أخذه إلا بإذن أربابه، نطقا أو بشاهد الحال. و هل يملك بالأخذ؟ الأظهر: نعم.
قوله: «و أكل ما ينثر في الأعراس جائز. إلخ».
(١) هنا أربع مسائل:
الأولى: يجوز نثر المال في الأعراس من مأكول و غيره، كالجوز و اللوز و السكّر و التمر و الزبيب و الدراهم و غيرها، لأصالة الجواز، و لأن ذلك من متمّمات أغراض السرور المطلوب في هذه المواضع. و هل يوصف مع أصل الجواز بالمعنى الأعمّ بشيء من الأحكام الخمسة؟ لا ريب في انتفاء الوجوب، لعدم دليل يدلّ عليه. و أمّا الاستحباب فأثبته بعض العامّة [١] لنحو ما ذكرناه، و حكم آخرون [٢] بالكراهة، لأنه يؤخذ باختلاس و انتهاب، و هو يؤدّي إلى الوحشة و العداوة، و لأنّه قد يأخذه غير من يحبّ صاحبه. و في إثبات الكراهة بمثل ذلك نظر، و الثابت أصل الجواز، و غيره من الأحكام يحتاج إلى دليل صالح.
الثانية: يجوز الأكل من هذا المنثور عملا بشاهد الحال المستمرّ في سائر الأعصار ما لم تعلم الكراهة، و لأنّه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضّيفان بوضعه بين أيديهم. و لا فرق في النثر بين جعله عامّا و خاصّا بفريق معيّنين، و إن اختصّ حكم الثاني بفريقه، كما لو وضعه بين يدي القرّاء [٣] و نحوهم، فلا يجوز لغيرهم الأكل منه إلا بإذن المالك صريحا.
الثالثة: لا يجوز أخذه من غير أن يؤكل في محلّه إلّا بإذن أربابه صريحا أو بشاهد الحال، كما يتّفق في رميه على العموم من غير وضعه على خوان و شبهه.
و بالجملة: فالمرجع فيه إلى شاهد الحال، فإن دلّ على المنع من أخذه امتنع،
[١] الحاوي الكبير ٩: ٥٦٥- ٥٦٦، حلية العلماء ٦: ٥١٨.
[٢] الحاوي الكبير ٩: ٥٦٥- ٥٦٦، حلية العلماء ٦: ٥١٩.
[٣] في «م»: الفقراء.