مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٣ - الشرط الرابع أن يكون اللبن لفحل واحد
..........
«و تتأكد الكراهة في ارتضاع المجوسيّة» لأنّ التأكيد يقتضي كراهة في غيرها.
و لم يسبق منه الحكم بأصل الكراهة في الذمّية بخصوصها حتى يكون في المجوسيّة آكد، كما صنع غيره، فيبقى حينئذ حاصل العبارة كراهة الكافرة مطلقا، و المجوسيّة أشدّ كراهة.
و يدلّ على الجواز مطلقا- مضافا إلى أصالته- رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهوديّة و النصرانيّة و المشركة؟ قال: لا بأس. و قال: امنعوهنّ من شرب الخمر» [١] و هو شامل لجميع أصناف الكفّار.
و على الكراهة مطلقا ما تقدّم من الأخبار الدالّة على أنّ للّبن تأثيرا في الولد مطلقا.
و على تأكد الكراهة في المجوسيّة ورود النهي عنها في بعض الأخبار المحمول على تأكّد الكراهة جمعا. ففي صحيحة سعيد بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا تسترضع للصبيّ المجوسيّة، و تسترضع له اليهوديّة و النصرانيّة، و لا يشربن الخمر، يمنعن من ذلك» [٢]. و روى عبد اللّه بن هلال عنه (عليه السلام)، قال: «سألته عن مظائرة المجوس، فقال: لا، و لكن أهل الكتاب» [٣].
و قال: «إذا أرضعوا لكم فامنعوهنّ من شرب الخمر» [٤].
و هذا المنع على وجه الاستحقاق إن كانت المرضعة أمة أو مستأجرة شرط
[١] الكافي ٦: ٤٣ ح ٤، التهذيب ٨: ١٠٩ ح ٣٧٣، الوسائل ١٥: ١٨٦ ب (٧٦) من أبواب أحكام الأولاد، ح ٥.
[٢] الكافي ٦: ٤٤ ح ١٤، التهذيب ٨: ١١٠ ح ٣٧٤، الوسائل الباب المتقدّم ح ١.
[٣] الكافي ٦: ٤٢ ح ٢، التهذيب ٨: ١٠٩ ح ٣٧٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.
[٤] الكافي ٦: ٤٢ ح ٣، الوسائل الباب المتقدّم ح ٤.