مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٥ - الشرط الرابع أن يكون اللبن لفحل واحد
..........
و الرواية التي أشار إليها المصنف بطيب لبنها إذا أحلّها مولاها ما فعلت هي رواية إسحاق بن عمّار، قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت و احتجنا إلى لبنها، فإن أحللت لهما ما صنعا أ يطيب لبنها؟ قال: نعم» [١]. و في معناها حسنة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في المرأة يكون لها الخادم قد فجرت يحتاج إلى لبنها، قال: «مرها فلتحلّلها يطيب اللبن» [٢]. و نسبها المصنف إلى الشذوذ من حيث إعراض الأصحاب عن العمل بمضمونها، لأنّ إحلال ما مضى من الزنا لا يرفع إثمه و لا يدفع حكمه، فكيف يطيب لبنه؟! و هذا في الحقيقة استبعاد محض، مع ورود النصوص الكثيرة به التي لا معارض لها.
و كذا يكره استرضاع المرأة التي ولادتها نفسها من زنا، بأن تكون مخلوقة منه. و قد تقدّم في الخبر الأوّل ما يدلّ عليه. و في تعدّي الحكم المذكور إليها لو كانت أمة فأحلّ مولاها ما وقع وجه، مأخذه المشاركة في المعنى، بل يمكن دخوله في إطلاق بعض الأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في حسنة محمد بن مسلم السابقة [١]: «و كان لا يرى بأسا بولد الزنا إذا جعل مولى الجارية الذي فجر بالمرأة في حلّ».
[١] في ص: ٢٤٤ هامش (٤) و الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام).
[١] الكافي ٦: ٤٣ ح ٦، التهذيب ٨: ١٠٨ ح ٣٦٩، الاستبصار ٣: ٣٢١ ح ١١٤٥، الوسائل الباب المتقدّم ح ٥.
[٢] الكافي ٦: ٤٣ ح ٧، التهذيب ٨: ١٠٩ ح ٣٧٠، الاستبصار ٣: ٣٢٢ ح ١١٤٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ٣.