مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٢ - الاولى الوطء في الدبر
..........
تعالى أَنّٰى يَكُونُ لِي غُلٰامٌ [١] و مع هذا فتكون مشتركة بين المعنيين فلا تدلّ على المطلوب، لأنّ عموم الكيفيّة لا يوجب تعدّد الأمكنة بل تعدّد الهيئات الشاملة لإيتائهنّ من قبل و دبر في القبل، كما ورد [٢] في سبب النزول، و المشترك لا يحمل على أحد معنييه بدون قرينة، و القرينة هنا إمّا منتفية عن هذا المعنى أو موجودة في الجانب الآخر بقرينة «الحرث» المقتضي للزرع، و بقرينة قوله وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ [٣] فقد قيل: إنّ المراد منه طلب الولد، و بقرينة ما قبله في الآية الأخرى و هو قوله فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ [٤] فإنّ هذه الآية وقعت بعدها كالمبيّنة لها.
و أمّا رواية ابن عبّاس في سبب النزول ففيها أنّها معارضة بما روي من سببه ردّا على اليهود، و كلاهما مرويّ من طرق العامّة [٥]، و يزيد الثانية أنها مرويّة من طرق الخاصّة أيضا، روى الشيخ في الصحيح عن معمّر بن خلّاد قال: «قال أبو الحسن (عليه السلام): أيّ شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهنّ؟ فقلت: إنّه بلغني أنّ أهل المدينة لا يرون به بأسا، فقال: إنّ اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول، فأنزل اللّه عزّ و جلّ
[١] سورة آل عمران: ٤٠.
[٢] التهذيب ٧: ٤١٥ ح ١٦٦٠ و ٤٦٠ ح ١٨٤١، الاستبصار ٣: ٢٤٤ ح ٨٧٧، تفسير العيّاشي ١:
١١١ ح ٣٣٣، الوسائل ١٤: ١٠٠ ب (٧٢) من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١، و أيضا الدر المنثور ١:
٦٢٧.
[٣] البقرة: ٢٢٣.
[٤] البقرة: ٢٢٢.
[٥] راجع الصفحة المتقدّمة، الهامش ١ و ٢.