مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١١ - التاسعة إذا عقد على امرأة فادّعى آخر زوجيّتها
..........
المدّعي، و الأمر هنا ليس كذلك، لأنّ المرأة لو صادقت المدّعي على دعواه لم يثبت الزوجيّة، لأنّ إقرارها واقع في حقّ الغير و هو الزوج، لملكه بضعها بالعقد المعلوم، فلا يقبل قول الغير في إسقاطه. و كذا لا يتوجّه- بتوجّه الدعوى- إمكان ردّها اليمين عليه، لأنّ اليمين المردودة إن كانت كالإقرار فقد عرفت حكمه، و إن كانت كالبيّنة فإنّما يفيد ذلك بالنسبة إلى المتداعيين دون غيرهما، و هو هنا الزوج.
و ذهب جماعة [١] من الأصحاب إلى قبول الدعوى و توجّه اليمين و الردّ هنا، و إن لم تسمع في حقّ الزوج. و فائدته على تقدير الإقرار ثبوت مهر المثل على الزوجة للمدّعي، لحيلولتها بينه و بين البضع بالعقد الثاني، كما لو باع شيئا على أنّه له ثمَّ أقرّ به لزيد، فإنه يغرم للمقرّ له عوضه مثلا أو قيمة. و على تقدير ردّ اليمين على المدّعي، أو نكولها عن اليمين و القضاء للمدّعي بالنكول أو مع اليمين، فالحكم كذلك.
و مبنى القولين على أنّ منافع البضع هل تضمن بالتفويت أم لا؟ و قد اختلف فيه، فحكموا بضمانه تارة، و بعدمه اخرى، نظرا إلى أنّ حقّ البضع يتقوّم شرعا فمن أتلفه وجب عليه عوضه و هو المهر، و التفاتا إلى أنه ليس مالا للزوج و إنّما حقّه الانتفاع به، و منافع الحرّ لا تضمن بالفوات، لأنّها لا تدخل تحت اليد. و ينبّه على الأول حكمهم بوجوب مهر المثل لمن انفسخ نكاحها بإرضاعها من يفسد النكاح، و وجوب دفع المهاجرة مسلمة إلى زوجها الكافر المهر، للحيلولة بينه و بينها بالإسلام، و هو قائم هنا. و على الثاني عدم وجوب مهر للزانية و لا لزوجها، و ثبوت المهر لها في وطء الشبهة دونه.
و القول بسماع الدعوى و ثبوت الغرم متّجه، عملا بالقاعدة المستمرة من ثبوت اليمين على من أنكر، و زجرا عن الاقدام على مثل ذلك.
[١] راجع التذكرة ٢: ٥٩٨ و جامع المقاصد ١٢: ٩١.