مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢١ - الشرط الثاني الكميّة
..........
اعتبار الرواية لو كان لها دلالة.
و أمّا الاستدلال عليه بالاحتياط في الجانب الآخر، كما لو عقد على صغيرة بهذا الوصف، أو ورثت مهرا كذلك، فإنّ الاحتياط القول بعدم التحريم، من جهة استحقاقها المهر و نحوه من حقوق الزوجيّة.
و أمّا دعوى كونه قول الأكثر فذكره في المختلف [١]، و عكسه في التذكرة [٢]، فجعل المشهور هو القول الآخر و رجّحه. و الحقّ أن الشهرة و الكثرة إضافيّة، فإنها من المتقدّمين على الأول، و من المتأخّرين على الثاني.
و أمّا حجّة القول الآخر ففيها ضعف رواية [٣] زياد بن سوقة التي ليس في الباب غيرها دالّا على اعتبار الخمس عشرة، لأنّ في طريقها عمّار بن موسى، و حاله في الفطحيّة معلوم. ثمَّ هي معارضة برواية عمر بن يزيد قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرّم» [٤]. و حملها الشيخ [٥] على ما لو كنّ متفرّقات.
و الحقّ أنّ مثل هذه الأخبار المتناقضة الواهية الإسناد لا يلتفت إليها من الجانبين، و متى اعتبرنا ذلك فليس معنا في ذلك كلّه أصحّ سندا من رواية [١] عليّ بن مهزيار الدالّة على أنّ العشر لا تحرّم. و معها- مع صحّة السند- التعليل بأنّ
[١] كذا في النسخ و الظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف و المراد بها رواية علي بن رئاب المتقدّمة في ص:
٢١٧ هامش (٢).
[١] مختلف الشيعة: ٥١٨.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢٠.
[٣] المتقدّمة في ص: ٢١٧ هامش (١).
[٤] التهذيب ٧: ٣١٤ ح ١٣٠١، الاستبصار ٣: ١٩٣ ح ٦٩٧، الوسائل ١٤: ٢٨٤ ب (٢) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٦.
[٥] التهذيب ٧: ٣١٤ ح ١٣٠١، الاستبصار ٣: ١٩٣ ح ٦٩٧، الوسائل ١٤: ٢٨٤ ب (٢) من أبواب ما يحرم بالرضاع ح ٦.