مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٣ - الشرط الثاني الكميّة
[الشرط الثاني: الكميّة]
الشرط الثاني: الكميّة، و هو ما أنبت اللحم و شدّ العظم. (١)
قوله: «و هو ما أنبت اللحم و شدّ العظم».
(١) اتّفق أصحابنا على أنّ مطلق الرضاع و مسمّاه غير كاف في نشر الحرمة، بل لا بدّ له من مقدار معيّن زائد على المسمّى. و هو قول جمع من العامّة [١]. ثمَّ قدّروه بثلاث تقديرات: إحداها بالأثر، و هو ما أنبت اللحم و شدّ العظم. و الثانية بالزمان، و هو يوم و ليلة. و الثالثة بالمقدار. و سيأتي الكلام فيهما.
و الأوّل لا خلاف في النشر به، و لقول الصادق (عليه السلام): «لا يحرّم من الرضاع إلّا ما أنبت اللحم و شدّ العظم» [٢]. و عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «الرضاع ما أنبت اللحم و شدّ العظم» [٣]. و المرجع في هذا الأثر إلى قول أهل الخبرة كطبيبين عارفين. و تعتبر العدالة و العدد، لأنّها شهادة، و الأصل استصحاب الحلّ السابق إلى أن يثبت المحرّم. و يمكن جعله من باب الخبر، فيكفي الواحد.
و مقتضى النصوص و الفتاوى اعتبار اجتماع الوصفين، و هما اشتداد العظم و نبات اللحم، فلا يكفي أحدهما. و في بعض عبارات الشهيد [٤] ما يدلّ على الاجتزاء بأحدهما. و هو شاذّ، [بل] [٥] لا دليل عليه. و البناء في ذلك على تلازمهما غير معلوم.
[١] راجع الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ١١١، المغني لابن قدامة ٩: ١٩٣ و جواهر العقود ٢: ٢٠٣.
[٢] الكافي ٥: ٤٣٨ ح ١، التهذيب ٧: ٣١٢ ح ١٢٩٣، الاستبصار ٣: ١٩٣ ح ٦٩٨، الوسائل ١٤: ٢٨٩ ب (٣) من أبواب ما يحرم بالرّضاع ح ٢.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٢٢٢ ح ٢٠٥٩، سنن البيهقي ٧: ٤٦١.
[٤] راجع اللمعة الدمشقية: ١١١.
[٥] لم ترد في «و، م».