مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٧ - الرابعة الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرّم
[الرابعة: الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرّم]
الرابعة: الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرّم (١)، و لو دخل لم تحرم على الأصحّ، لكن لو أفضاها حرمت و لم تخرج من حباله.
العامّة [١] أن عمر سأل نساء أهل المدينة- لمّا أخرج أزواجهنّ إلى الجهاد و سمع امرأة تنشد أبياتا من جملتها:
فو اللّه لو لا اللّه لا شيء غيره * * * لزلزل من هذا السرير جوانبه
- عن أكثر ما تصبر المرأة عن الجماع؟ فقيل له: أربعة أشهر، فجعل المدة المضروبة للغيبة أربعة أشهر.
و المعتبر من الوطء الواجب ما أوجب الغسل و إن لم ينزل، في المحلّ المعهود فلا يكفي الدبر. و هل يختصّ بالدائم، أو يعمّ؟ وجهان أجودهما الأول، وقوفا على موضع اليقين، و اقتصارا على من يثبت لها حقوق الزوجيّة.
قوله: «الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعا محرّم. إلخ».
(١) لا خلاف في تحريم وطء الأنثى قبل أن تبلغ تسعا، و لا في تحريمها مؤبدا مع إفضائها حينئذ، و إنّما الخلاف في تحريمها بمجرّد الوطي من غير إفضاء، فقد ذهب الشيخ [٢] إلى التحريم استنادا إلى روايات [٣] تدلّ بإطلاقها عليه، و هي- مع ضعف سندها- محمولة على الإفضاء، وقوفا على موضع الوفاق، و تمسّكا بصحّة العقد.
و قد استندوا في التحريم إلى رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «لا تدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين [٤]». و في خبر آخر أنّ الصادق
[١] المصنف لعبد الرزاق ٧: ١٥١ ح ١٢٥٩٣، السنن الكبرى ٩: ٢٩.
[٢] النهاية: ٤٥٣. و قيّده بالتعيّب في ص: ٤٨١.
[٣] كذا في النسخ و لعل الصحيح: رواية. راجع الكافي ٥: ٤٢٩ ح ١٢ و التهذيب ٧: ٣١١ ح ١٢٩٢ و الوسائل ١٤: ٣٨١ ب (٣٤) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٢. و الشيخ استند إليها فقط في التهذيب و لم نجد غيرها.
[٤] الكافي ٥: ٣٩٨ ح ٣، الفقيه ٣: ٣٦١ ح ١٢٤٠، الخصال: ٤٢٠ ح ١٥، التهذيب ٧: ٤١٠ ح ١٦٣٧ و ٤٥١ ح ١٨٠٦، الوسائل ١٤: ٧٠ ب (٤٥) من أبواب مقدمات النكاح، ح ٢.