مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣١ - الخامسة لا يجوز نكاح الأمة على الحرّة إلّا بإذنها
..........
أحدها: ما اختاره المصنف، و هو بطلان عقد الأمة، و هو مذهب ابن إدريس [١] و جماعة [٢]، للنهي عنه. و قد تقدّم [٣] الكلام فيه مرارا. و لحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: «تزوّج الحرّة على الأمة، و لا تزوّج الأمة على الحرّة. و من تزوّج أمة على حرّة فنكاحه باطل» [٤]. و عن حذيفة بن منصور قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تزوّج أمة على حرّة لم يستأذنها، قال: يفرّق بينهما. قلت: عليه أدب؟ قال: نعم، إثنا عشر سوطا و نصف، ثمن حدّ الزاني، و هو صاغر» [٥]. و هما شاملتان لرضا الحرّة بعد العقد و عدمه، فترك الاستفصال يفيد العموم. و التعزير مشروط بالدخول و علمه بالتحريم.
و ثانيها: تخيّر الحرّة بين فسخ عقد الأمة و إمضائه من غير أن يبطل في نفسه ابتداء، لأنّ الحقّ في ذلك لها، فلا يقصر عن عقد الفضول. و قد تقدّم [٦] ما يصلح تحقيقا لهذا القول في العقد على بنت الأخ و الأخت بعد العمّة و الخالة.
لعموم الأمر [٧] بالوفاء بالعقود، خرج منه ما إذا ردّته إجماعا فيبقى الباقي. و هذا هو الأقوى. و يمكن أن يريد المصنف بالبطلان هذا المعنى، لأنه كثيرا ما يطلقه في
[١] السرائر ٢: ٥٤٥- ٥٤٦.
[٢] كابن أبي عقيل و ابن الجنيد على ما في المختلف: ٥٢٩، و الشيخ في التبيان ٣: ١٧٠، و الراوندي في فقه القرآن ٢: ١١٢، و الفاضل الآبي في كشف الرموز ٢: ١٤٠، و فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٣: ٩٠.
[٣] كما في ص: ٢٩٤، ٣٢٦.
[٤] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٣٢٥ هامش (٢).
[٥] التهذيب ٧: ٣٤٤ ح ١٤١١، الاستبصار ٣: ٢٠٩ ح ٧٥٥، الوسائل ١٤: ٣٩٤ ب (٤٧) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٢.
[٦] في ص: ٢٩٤- ٢٩٦.
[٧] المائدة: ١.