مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٤ - الأولى لو تزوّج أختين كان العقد للسابقة، و بطل عقد الثانية
..........
و القول بالتخيير للشيخ [١] و أتباعه [٢]، استنادا إلى مرسلة جميل بن دراج عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل تزوّج أختين في عقد واحد، قال: «هو بالخيار أن يمسك أيّتهما شاء، و يخلّي سبيل الأخرى» [٣]. و لأنّ ضميمة العقد على إحداهما إلى العقد على الأخرى لا يوجب بطلان العقد، كما لو جمع في العقد بين محلّلة و محرّمة.
و يضعّف بأنّ إرسال الرواية يمنع من العمل بمقتضاها، مع مخالفته للأصول الممهّدة. و في طريقها أيضا عليّ بن السندي، و هو مجهول. مع إمكان حملها على إمساك أيّتهما شاء بعقد جديد، و يخلّي الأخرى، لبطلان الجمع. و الفرق بين المتنازع و الجمع بين المحلّلة و المحرّمة في عقد واحد: أنّ المقتضي للصحة في المحلّلة موجود، و هي معيّنة، فلا مانع من صحّة عقدها، بخلاف الأختين اللّتين لا يمكن ترجيح إحداهما بغير مرجّح.
و اعلم أنّ رواية جميل رواها الشيخ في التهذيب و الكليني مرسلة، و في طريقها جهالة كما ذكرنا. و لكن الصدوق في الفقيه رواها بسند صحيح عن محمد بن الحسن، عن الحميري، عن أيّوب بن نوح و إبراهيم بن هاشم و محمد بن عبد الجبّار، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل تزوّج أختين في عقد واحد، قال: يمسك أيّتهما شاء، و يخلّي سبيل
[١] النهاية: ٤٥٤.
[٢] كابن البرّاج في المهذّب ٢: ١٨٤ و الصهرشتي في إصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ١٨:
٣٢٢، و كذا العلّامة في المختلف: ٥٢٦.
[٣] الكافي ٥: ٤٣١ ح ٣، التهذيب ٧: ٢٨٥ ح ١٢٠٣، الوسائل ١٤: ٣٦٨ ب (٢٥) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٢.