مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - الاولى الوطء في الدبر
[الثاني: في مسائل تتعلّق في هذا الباب]
الثاني: في مسائل تتعلّق في هذا الباب و هي خمس:
[الاولى: الوطء في الدبر]
الاولى: الوطء في الدبر فيه روايتان، (١) إحداهما الجواز، و هي المشهورة بين الأصحاب، لكن على كراهية شديدة.
أكثر ممّا أطلب من الأجر» [١]. و فيه دليل على ما اخترناه.
و اعلم أنّ القدر الذي يحرم استماعه منه يحرم عليها إسماعه الأجنبيّ من عموم و خصوص، كما يحرم عليها كشف ما يحرم نظره للأجنبيّ.
الثانية: أنّه لا يجوز للمرأة النظر إلى الأعمى كالمبصر، و وجهه عموم قوله تعالى وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ الشامل لرؤية الأعمى و المبصر.
و كان عليه أن يستثني منه ما استثنى من المبصر، فإنه استثنى منه الوجه و الكفّين بقوله سابقا [٢]: «و كذا المرأة» أي: يحرم عليها النظر إلى الرجل عدا الوجه و الكفّين مرّة لا أزيد. إلخ. و قد روي [١] أنّ أم سلمة قالت: «كنت أنا و ميمونة عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأقبل ابن أمّ مكتوم، فقال: احتجبا عنه، فقلنا: إنّه أعمى، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أ فعمياوان أنتما؟ أ لستما تبصرانه؟».
قوله: «الوطء في الدبر فيه روايتان. إلخ».
(١) اختلف العلماء في وطء المرأة في دبرها، فقال أكثر الأصحاب كالشيخين [٤]
[١] في هامش «و»: «هكذا رواه جماعة من المحدّثين منهم أحمد و أبو داود و الترمذي و صحّحه، و أما الشيخ في المبسوط فيروي أنّ المرأتين عائشة و حفصة، و في التذكرة نقل كما ذكر. منه (رحمه الله)». راجع مسند أحمد ٦: ٢٩٦، سنن أبي داود ٤: ٦٣ ح ٤١١٢، الجامع الصحيح ٥: ٩٤ ح ٢٧٧٨ و المبسوط ٤:
١٦٠، التذكرة ٢: ٥٧٣.
[١] الفقيه ٣: ٣٠٠ ح ١٤٣٦ و أيضا في الكافي ٢: ٦٤٨ ح ١ و ٥: ٥٣٥ ح ٣، الوسائل ١٤: ١٧٣ ب «١٣١» من أبواب مقدمات النكاح ح ٣.
[٢] في ص: ٤٣.
[٤] الخلاف ٤: ٣٣٦ مسألة (١١٧)، المبسوط ٤: ٢٤٣. و لم نعثر على مذهب المفيد فيما لدينا من كتبه. نعم، نسبه إليه في التنقيح ٣: ٢٣.