مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٧ - الشرط الثاني الكميّة
..........
نسبه في التذكرة [١] إلى علمائنا أجمع، و استدلّ له بقول الباقر (عليه السلام) في الحديث [٢] السابق: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من رضاع يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعة متواليات، من امرأة واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها. و لو أنّ امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد، و أرضعتهما امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات، لم يحرم نكاحهما».
و هذه الرواية ناصّة على المطلوب، إلّا أنك قد عرفت ما في سندها من الاشكال.
و لعلّ التعويل على الإجماع المدّعى أولى، على ما فيه.
و قد خالف في ذلك العامّة [١] كافّة، فلم يعتبروا اتحاد المرضعة، بل اتحاد الفحل. و الأصل و عموم أدلة الرضاع يقتضيه. و تخصيصها باشتراط اتّحاد المرضعة يحتاج إلى دليل صالح. و الرواية ليست حجّة مطلقا، أمّا على المخالف فظاهر، و أمّا علينا فلضعف السند، و من ثمَّ لم يعتبرها الأكثر في اشتراط كون العدد خمس عشرة، نظرا إلى ذلك. فيبقى الاحتياج إلى تحقيق الإجماع و حجّيته.
و يتفرّع على ذلك ما لو تناوب عليه عدّة نساء لفحل واحد حتى أكملن العدد المعتبر، فإنّه لا ينشر الحرمة بين الرضيع و النسوة، و لا بينه و بين صاحب اللبن، ما لم يكمل من واحدة تمام العدد ولاء، فلا يصير صاحب اللبن أبا، و لا أبوه جدّا، و لا المرضعة امّا.
و لو لم يعتبر اتّحاد المرضعة، فأرضعته جماعة من نسوة رجل واحد أو إمائه، بحيث تمَّ العدد بجملتهنّ لا بكلّ واحدة، لم تصر واحدة منهنّ امّا له، لعدم
[١] راجع المغني لابن قدامة ٩: ٢٠٧، روضة الطالبين ٦: ٤٢٥. و لكن يظهر منهما الاختلاف بينهم. و قد صرح به الشارح أيضا في كلامه الآتي فلعل الصحيح هنا: بعض العامّة، لا العامّة كافّة.
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٦٢٠.
[٢] راجع ص: ٢١٧ هامش (١).