مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٢ - المقصد الثاني في كيفيّة الاختيار
[المقصد الثاني: في كيفيّة الاختيار]
المقصد الثاني: في كيفيّة الاختيار.
و هو إمّا بالقول (١) الدالّ على الإمساك، كقوله: «اخترتك» أو «أمسكتك» و ما أشبهه. و لو رتّب الاختيار ثبت عقد الأربع الأول.
و اندفع البواقي.
و لو قال لما زاد (٢) على الأربع: اخترت فراقكنّ، اندفعن، و ثبت نكاح البواقي. و لو قال لواحدة: طلّقتك، صحّ نكاحها و طلّقت، و كانت من الأربع. و لو طلّق أربعا اندفع البواقي، و ثبت نكاح المطلّقات ثمَّ طلّقن بالطلاق، لأنّه لا يواجه به إلّا الزوجة، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح.
قوله: «و هو إمّا بالقول. إلخ».
(١) لا فرق في اللفظ الدالّ على الاختيار بين كونه صريحا، أو كناية يلزم منها الاختيار. و قد عبّر المصنف بالقسمين. فالأول مثل: اخترت نكاحك، أو اخترت تقرير نكاحك، أو اخترت بقاءك على النكاح، أو حبستك عليه، أو عقدتك، أو اخترتك، أو أمسكتك مطلقا، و نحو ذلك من الألفاظ الدالّة عليه صريحا. و أمّا الكناية فهو ما يدلّ عليه اللفظ بالالتزام، كما لو كان عنده ثماني نسوة فاختار أربعا للفسخ، فإنّه يلزم نكاح الأربع الباقيات و إن لم يتلفّظ في حقّهن بشيء، لأنّ نكاح الأربع لازم له، و قد جعل الشارع له خيار فسخ نكاح من شاء، فإذا اختار فسخ نكاح أربع ثبت عقد البواقي. و إلى هذا أشار المصنف بقوله: «و لو قال لما زاد على الأربع: اخترت فراقكنّ. إلخ». و ينبغي أن يكون قوله: اخترتك و أمسكتك من هذا القسم، حيث لم يصرّح بإرادة النكاح.
قوله: «و لو قال لما زاد على. إلخ».
(٢) من جملة الألفاظ الدالّة على الاختيار الطّلاق لواحدة أو أزيد، فإنّه يكون تعيينا للمطلّقة، لأنّ الطلاق موضوع لإزالة قيد النكاح، فلا يواجه به إلّا الزوجة.