مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٣ - المقصد الثاني في كيفيّة الاختيار
و الظهار و الإيلاء (١) ليس لهما دلالة على الاختيار، لأنّه قد يواجه به غير الزوجة.
فإذا خاطب واحدة منهنّ به كان ذلك دليلا على اختيارها زوجة أوّلا، ثمَّ يقع بها الطلاق إن حصلت شرائطه. و ينقطع نكاح الأربع المطلّقات بالطلاق، و يندفع نكاح الباقيات بالشرع. و الأصل في ذلك أن الاختيار ليس باللفظ، بل بالقصد، و اللفظ وضع دالّا عليه، و الطلاق يدلّ على إرادة النكاح كما قرّرناه.
و في وجه للعامّة [١] أنّ الطلاق ليس تعيينا للنكاح، لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لفيروز الديلمي- و قد أسلم على أختين-: «طلّق أيّتها شئت» [٢] فلو كان الطلاق تعيينا للنكاح لكان ذلك تفويتا [٣] لنكاحهما عليه. و أجيب بأنه- مع تسليمه- أراد بالطلاق مجازه، و هو الفراق.
قوله: «و الظهار و الإيلاء. إلخ».
(١) نبّه بالتعليل على الفرق بينهما و بين الطلاق، حيث كان اختيارا دونهما.
و وجه الفرق: أنّ الظهار وصف بتحريم المرأة المواجهة به، و الإيلاء حلف على الامتناع من وطئها، و كلّ منهما بالأجنبيّة أليق منه بالزوجة. غاية ما في الباب أنّ الظهار إذا خوطبت به الزوجة ترتّبت عليه أحكام مخصوصة، و إن خوطبت به الأجنبيّة لم تثبت تلك الأحكام، و كان قولا صحيحا بالنسبة إليها. و في الإيلاء لو حلف على ترك وطء الأجنبيّة فتزوّجها و وطئها كان عليه الكفّارة، و كذلك بالزوجة مع زيادة أحكام أخر.
[١] روضة الطالبين ٥: ٥٠٢.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٢٧٢ ح ٢٢٤٣، سنن ابن ماجه ١: ٦٢٧ ح ١٩٥١، سنن الدار قطني ٣: ٢٧٣ ح ١٠٥.
[٣] في هامش «و»: تقريرا. كذا بخطّ ع ل (أي الشيخ علي حفيد الشارح).